ديوان السيد حيدر الحلي

ديوان السيد حيدر الحلي - السيد حيدر الحلي - ج ٢ - الصفحة ٤٠

وقال يرثي الحاج مهدي كبه وقد توفى في طريق فارس، ويعزي والده الحاج محمد صالح: - أغائر دمعك أم منجد * قد رحل الصبر ولا منجد (٦٩٧) يا رابط الأحشاء في راحة * قد نضجت بالجمر ما تقصد لا تلتمس قلبك في جذوة * ما بقيت منك عليها يد أخلت يبقى لك قلب على * فاغرة الوجد ولا يفقد وان قلبا بين أنيابها * طاح شظايا كيف لا يزرد (٦٩٨) حسبك منها زفرة لو غدت * في جلد منها نزا الجلد كم هز أضلاعك من فوقها * حتى تلاقين جوى مكمد فساقطت منك الحشا أدمعا * حمرا على ذوب الحشا تشهد لو تعلم الأيام ماذا جنت * إذا لودت أنها تنفد لقد أجلت رز خطب لها * في كل قلب مأتما يعقد إذ كورت شمسا، بنو المصطفى * فيها ترجوا أفقهم يسعد الله يا دهر أبيناهم * في زهو بشر للعدى تكمد؟
وبينما في فرط إبهاجهم * فيها لأثواب الهنا جددوا؟
وكلهم قد مد عين الرجا * لفرقد الفخر بها يرصد؟
إذ يرد الناعي إليهم بأن * جاء (ابن نعش) ذلك الفرقد (٦٩٩) فيغتدي ذاك الهنا حنة * فرائص الدنيا لها ترعد (٧٠٠) نعش أتى يحمل فيه النهى * ميتا عليه يندب السؤدد وخلفه العلياء في صرخة * تدعو إلى أين به يقصد؟
يا حاملي إنسان عيني قفوا * نشدتكم بالله لا تبعدوا دعوه لي حسبي لتجهيزه * عين عليه طرفها أرمد دموعها الغسل وأكفانه (٧٠١) * البياض، والجفن له ملحد غدرت يا دهر ومنك الوفا * لا الغدر بالأمجاد مستبعد فاذهب ذميما إنها غدرة * وجهك ما عشت بها اسود ما لك بالسوء لأهل الحجى * وردت لا طاب لك المورد يا ناهدا بالشر من جهله * تعلم بالشر لمن تنهد (٧٠٢) وطارقا بيت ندى يلتقي * ببابه المتهم والمنجد حسبك من بيت عتيد القرى * أن له أفق السما يحسد تخمد شهب الأفق لكن به * مواقد النيران لا تخمد سواه ما للمجد (٧٠٣) من مهبط * وما لذم نحوه مصعد فمقعداه للتقى والندى * وحاجباه العز والسؤدد ألم تجده حرما آمنا * يحجه الأبيض والأسود؟
فكيف تسعى فيه لا محرما؟ * كأنما أنت به ملحد ما هو إلا بيت فخر له * قبيلة المعروف قد شيدوا بيت أبو الندب الرضا ربه * أكرم من تحت السما يقصد مولى درت أهل العلى أنه * دون الأنام العلم المفرد وأنه لولا هداه الورى * ضلت فلا رشد ولا مرشد وأنه لولا ندى كفه * لم ير لا رفد ولا مرفد تلقاه طلق الوجه من هيبة * يفرق (٧٠٤) منها الأسد الملبد محبب من حسن أخلاقه * حتى إلى من مجده يحسد ما سهدت (٧٠٥) من خائف مقلة * إلا وبالأمن لها يرقد من ذا سواه قام يدعو الورى: * دونكم من بحر جودي ردوا ومد كفا بغريب الندى * آلاؤها (٧٠٦) بين الورى تحمد بخلت المزن ففي بخلها * حلائب (٧٠٧) المزن لها تشهد تبصر في راحته أبحرا * طافحة أمواهها (٧٠٨) العسجد أسرة تسمى ولكنها * بحار جود بالندى تزبد فهو لعمري حجة في الندى * وآية في الفضل لا تجحد (٧٠٩) قد قام لله بما بعضه * لكل أمجاد الورى معقد (٧١٠) مكارم ما لكريم سوى * (عبد الكريم) الندب فيها يد ذاك أبو الكاظم غيث الندى * ترب المعالي نجمها الأسعد أين بنو العلياء من مجده؟ * ومجده ما ناله الفرقد فقل لهم: لا تطلبوا نهج من * لطرقه في المجد لن تهتدوا (٧١١) قفوا جميعا حيث أنتم فما * لكم إلى عليائه مصعد هيهات أن يعلق في شأوه * إلا (الرضا) فرع العلى الأمجد مبارك الطلعة في يمنها * جميع من صبحه يسعد يرى سمات الخير في ماله (٧١٢) * بأنه خير الورى تشهد مهذب رشحه للعلى * زعيمها الأكبر والسيد فجاء فردا في النهى كاملا * يثنى عليه الفضل والمحمد شمس على (هاد) لآفاقها * بدر له بدر السما يسجد وشهبها الزهر (حسين) الندى * من طاب منه في العلى المولد وفخر أرباب النهى (المصطفى) * من هو أزكى من نما محتد وكوكب الرشد (أمين) التقى * و (كاظم) الغيظ الفتى الأمجد و (باقر) الفضل وروح العلى * (عيسى) فهل فخر كذا يوجد؟
قوم هم شهب الفخار التي * منها بكل ترجم (٧١٣) الحسد أنجم فضل زهرت فاهتدي * بنورها الأقرب والأبعد حتى لقد قال جميع الورى: * هذا لعمري الشرف المتلد يا أسرة المعروف لا نابكم * من بعد هذا الرزء ما يكمد وهذه النكبة مع إنها * فيها ثواب الصبر لا ينفد لا يحمد الصبر على مثلها * لكنه من مثلكم يحمد وان من عنكم طواه الردى * في جنة الخلد له مقعد قر بها الطرف وطرف العلى * شوقا إلى مرآه لا يرقد ودمع عين المجد مذ أرخوا * (المهدي فيها غاب لا يجمد) فعيشه في ظل فردوسها * تالله أرخ (لهو الأرغد)

٦٩٧ منجد: الأولى بلاد نجد، والثانية، المساعد.
٦٩٨ يزرد: يبلع.
٦٩٩ في ابن نعش تورية غير خفية.
٧٠٠ في المطبوع: له ترعد.
٧٠١ في مخطوطة الملا: وأكفانها.
٧٠٢ نهد: أسرع إليه.
٧٠٣ في المطبوع: في الحمد.
٧٠٤ يفرق: يفزع، يخاف.
٧٠٥ في المطبوع: ما سهرت.
٧٠٦ الآلاء: النعم.
٧٠٧ الحلايب: جمع حلوب: كثيرة المطر.
٧٠٨ في مخطوطة الملا: أمواجها.
٧٠٩ فيها أيضا: يجحد.
٧١٠ في المطبوع: مقعد.
٧١١ في مخطوطة الملا: يهتدوا.
٧١٢ في المطبوع: فيها له.
٧١٣ ترجم: ترمي، تلعن.
(٤٠)