ديوان السيد حيدر الحلي

ديوان السيد حيدر الحلي - السيد حيدر الحلي - ج ٢ - الصفحة ٣٨

وقال يرثي ولد الحاج محمد رضا كبه وقد سقط من أعلى السطح إلى صحن الدار: - أجل من على ما خلت يرقاه فادح * هلال المعالي طوحته الطوائح ومن حيث لا تعلو يد الدهر أهبطت * إلى اللحد نجم الفخر فالدهر كالح تناوله من أفق مجد لعزة * قد انحسرت عنها العيون الطوامح فمطلعه في مشرق المجد مظلم * ومغربه في موضع اللحد واضح لحى الله يوما قد أراني صباحه * تباريح وجد للحشا لا تبارح به صاح ناعيه فأشغلت مسمعي * وقد مض في قعر الحشا منه صائح وهمت جفوني بالبكا فملكتها * على الدمع أرجو الكذب والصدق لائح وقلت لمن ينعاه إذ جد باسمه * بنوح تبين باسم منأنت نائح بفيك الثرى لا تسم في النعي جعفرا * فيوشك أن تجتاح نفسي الجوائح (٦٦٨) فلما أبى إلا التي تشعب الحشا * وإلا التي تبيض منها المسائح (٦٦٩) جمعت فؤادي وانطويت على الجوى (٦٧٠) * على حرق ضاقت بهن الجوانح أعاذلتي (٦٧١) عني خذي اللوم جانبا * فلا أدمعي ترقى (٦٧٢) ولا الوجد بارح فلم ينسفح من عيني (٦٧٣) الدمع وحده * ولكن كلى مدمع منه سافح أصبرا وذا إنسان عيني أطبقت * على شخصه أجفانهن الضرايح قد استله من عيني الدهر بعدما * تخيلت أن الدهر لي عنه صافح بكف له مدت إلي بهيئة * بدت وهي فيها كف خل يصافح (٦٧٤) ومرت على وجهي فقدرت أنه * يلاطفني في مرها ويمازح وما خلته يا شلها الله أنه * بها لسواد العين مني ماسح فأطبقت عيني وهي بيضاء من عمى * وإنسانها حيث اشتهى الدهر طائح بمن عن ضياء العين يعتاض طرفها * فيغدو عليه وهو للجفن فاتح لتجر الليالي حيث (٦٧٥) شاءت بنحسها * فما عندها فوق الذي أنا نائح وماذا تريني بعدها في مدى الأسى * يدا لفؤادي سعدها وهو ذابح (٦٧٦) أقول لركب أجمعوا السير موهنا * وقد نشطت للكرخ فيهم طلايح أقيموا فواقي ناقة (٦٧٧) من صدورها * لأودعكم ما استحفظته الجوانح خذوا مهجتي ثم انضحوها عقيرة (٦٧٨) * على جدث دمع البلى فيه ناضح وقولوا لا يد أحدرت (٦٧٩) فيه جعفرا * ولم تدر ماذا قد طوته الصفائح لأحدرت من قلب المكارم فلذة * قد انتزعتها من حشاها الفوادح فغير جميل بعده الصبر للورى * ولا عيشهم لولا (محمد) صالح (٦٨٠) فتى الحلم لا مستثقلا لعظيمة * تخف لها الأحلام وهي رواجح تدرع من نسج البصيرة قلبه * أضاة أسى (٦٨١) لم تدرعها الجحاجح وصابرها دهياء في فقد جعفر * يكافح منها قلبه ما يكافح ونهنه فيه زفرة عدن فوقها * حواني من (عبد الكريم) الجوانح تعرض فيها حادث الدهر منهما * لصلين من نابيهما السم راشح ونصلين لا تمضى بيوم كريهة * مضاءهما يوم الخصام الصفائح ورمحين سل قلب الكواشح عنهما * بما منهما في القلب تلقى الكواشح تجده كليما وهو أعدل شاهد * على جرحه والجرح لا شك فادح (٦٨٢) تسربلتها يا دهر شنعاء وسمها * لوجهك ما عمرت بالخزي فاضح عمى لك هل عين تبيت وطرفها * لانسانها (٦٨٣) بالشر أزرق لامح؟
أفق أي وقت فيه منك لجعفر * تفرغ كف ليته منك طائح وقد شغلت في كل لمحة ناظر * يديك جميعا من أبيه المنائح (٦٨٤) فتى يجد الساري على نوره هدى * ولو ضمه فج من الأرض نازح كأن المحيا منه والليل جانح * (سهيل) لابصار المهبين لائح تجاوز (هادي) مجده كاهل السهى * إلى حيث ما لحظ الكواكب طائح وأمسى (٦٨٥) حسينا وجه جدواه للورى * على حين وجه الدهر في الخلق كالح وأصبح معنى فخره مصطفى العلى * وكل لان يقفو محمد صالح فتى في صريح المجد ينمي لمعشر * أكفهم أنواء عرف دوالح (٦٨٦) مضيئون ضوء الأنجم الشهب للورى * فأوجههم والشهب كل مصابح على أول الدهر استهل نداهم * فسالت به قبل الغيوث الأباطح ومد (أبو المهدي) فيه أناملا * رواضعها صيد الملوك الجحاجح جرت بالنمير العذب عشر بحارها * وكل بحار الأرض عذب ومالح فما للندى في آخر الدهر خاتم * سواه ولا في أول الدهر فاتح

٦٦٨ الجوايح: المهلكات.
٦٦٩ المسائح جمع مسيحة: الذؤابة، وشعر جانبي الرأس.
٦٧٠ في المطبوع: من.
٦٧١ في المطبوع: أعاذلتا.
٦٧٢ رقأ الدمع: إذا نشف وجف.
٦٧٣ في المطبوع: في جفني.
٦٧٤ وفيه: تصافح.
٦٧٥ في الأصل: كيف شاءت.
٦٧٦ في سعد وذابح تورية. فان سعد الذابح هو أحد سعود الكواكب العشرة وهو من منازل القمر، ويريد: إذا كانت ليالي السعد تذبحني فما ظنك بليالي النحس.
٦٧٧ الفواق: ما بين الحلبتين من الوقت، لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب.
٦٧٨ العقيرة: ما يعقر على القبر اعظاما.
٦٧٩ في العقد المفصل: أهبطت.
٦٨٠ في العقد المفصل: جاء البيت هكذا:
فغير جميل بعده الصبر والعزا * ولا العيش لي لولا محمد صالح.
٦٨١ الإضاءة: الدرع.
٦٨٢ وفي المطبوع: قادح.
٦٨٣ في المطبوع: وانسانها.
٦٨٤ في المخطوط: لمائح.
٦٨٥ وفي المخطوطة: وأسنى.
٦٨٦ في مخطوطة الملا: عرف وفاتح. وفي العقد المفصل جاء صدر هذا البيت هكذا:
نمته إلى المجد الصريح معاشر.
(٣٨)