قصص الانبياء - ابن كثير - الصفحة ١٢٩
الْآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ فُضُولَ [١] الضَّلَالَةِ حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ.
قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً صَدَقَاتُهُمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونِهِمْ، وَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا.
وَكَانَ من قبلهم [من الامم [٢] ] إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ بَعْثَ اللَّهُ عَلَيْهَا نَارًا فَأَكْلَتْهَا، وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ فتأكلها السبَاع وَالطير، وَإِن الله أَخذ صَدَقَاتهمْ من غنيهم لفقيرهم [٣] ، قَالَ: رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ.
قَالَ: رَبِّ فَإِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يعملها كتبت لَهُ عشرَة أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ.
قَالَ: رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ.
قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُشَفَّعُونَ الْمَشْفُوعُ لَهُمْ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبَذَ الْأَلْوَاحَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ [٤] .
وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مَا كَانَ مِنْ مُنَاجَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَوْرَدُوا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَا أَصْلَ لَهَا وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ ذِكْرُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِعَوْنِ الله وتوفيقه، وَحسن هدايته ومعونته وتأييده.
[١] الرِّوَايَة فِي الوفا لِابْنِ الْجَوْزِيّ: ١ / ٤٠ أهل الضَّلَالَة.
[٢] لَيست فِي ا.
[٣] ا: من غنيكم لفقيركم.
[٤] ا: من أمة مُحَمَّد.
(*) (٩ - قصَص الانبياء ٩)