قصص الانبياء - ابن كثير - الصفحة ١٢٥
إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ، قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ من أَشَاء، ورحمتي وسعت كل شئ، فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يحدونه مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المفلحون [١] ".
ذَكَرَ السُّدِّيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ كَانُوا عُلَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَعَهُمْ مُوسَى وهرون ويوشع وناذاب [٢] وَأَبِيهُو، ذَهَبُوا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَعْتَذِرُوا عَن بني إِسْرَائِيل عَن عِبَادَةِ مَنْ عَبَدَ مِنْهُمُ الْعِجْلَ.
وَكَانُوا قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَتَطَيَّبُوا وَيَتَطَهَّرُوا وَيَغْتَسِلُوا، فَلَمَّا ذَهَبُوا مَعَهُ وَاقْتَرَبُوا مِنَ الْجَبَلِ وَعَلَيْهِ الْغَمَامُ وَعَمُودُ النُّور سَاطِع صعد [٣] مُوسَى الْجَبَلَ.
فَذَكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ [٤] سَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ.
وَهَذَا قَدْ وَافَقَهُمْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَحَمَلُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: " وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ، ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [٥] ".
وَلَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله [٦] " أَيْ مُبَلَّغًا، وَهَكَذَا هَؤُلَاءِ سَمِعُوهُ مُبَلَّغًا مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَزَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ السَّبْعِينَ رَأَوُا اللَّهَ، وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا
[١] الْآيَات: ١٥٥ - ١٥٧ من سُورَة الاعراف[٢] ا: وياذاب[٣] ا: وَصعد.
[٤] ا: فَذكر أَن بني إِسْرَائِيل سمعُوا.
[٥] الْآيَة: ٧٥ من سُورَة الْبَقَرَة.
[٦] الْآيَة: ٦ من سُورَة التَّوْبَة (*)