قصص الانبياء - ابن كثير - الصفحة ١٨٢
بَاب ذِكْرُ فَضَائِلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَشَمَائِلِهِ وَصِفَاتِهِ وَوَفَاتِهِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا [١] ".
وَقَالَ تَعَالَى: " قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي [٢] فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكن من الشَّاكِرِينَ " وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ
مَنْ يُفِيقُ، فَأَجِدُ مُوسَى بَاطِشًا بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَصُعِقُ فَأَفَاقَ قَبْلِي؟ أم جوزي بصعقة الطّور؟ " وَقد قدمنَا أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَابِ الْهَضْمِ وَالتَّوَاضُعِ، وَإِلَّا فَهُوَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، [قَطْعًا [٣] ] جَزْمًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ.
وَقَالَ تَعَالَى: " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والاسباط " إِلَى أَن قَالَ: " رسلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ، وَرُسُلًا لَمْ نقصصهم عَلَيْك، وكلم الله مُوسَى تكليما [٤] ".
وَقَالَ تَعَالَى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكَانَ عِنْد الله وجيها [٥] ".
[١] الْآيَات: ٥١ - ٥٢ من سُورَة مَرْيَم[٢] الْآيَة: ١٤٤ من سُورَة الاعراف[٣] لَيست فِي ا[٤] الْآيَة: ١٦٤ من سُورَة النِّسَاء[٥] الْآيَة: ٦٩ من سُورَة الاحزاب (*)