عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٩٢
ذِكْرُ صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَقُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخَانِ: أَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُكَيْنَةَ إِجَازَةً قَالا: أَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ سَمَاعًا عَلَيْهِ، زَادَ ابْنُ سُكَيْنَةَ وَالْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ سَمَاعًا قَالا: أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ: قَالَ ابْن سُكَيْنَةَ، وَأَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حَكِيمٍ الْخبرِيِّ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ قَالا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الْجَرَّاحِ الْوَزِيرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد البغوي، فثنا عمر بن زرارة، فثنا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طريقٍ، عَنِ الأَصْبَغِ، عَنْ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحَادِيثَ، سَمِعَ بَعْضَهَا مِنْهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُحَلِّيَ لَنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلأْلَأُ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، وَأَطْوَلَ الْمَرْبُوعِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتَه فَرَقَ، وَإِلَّا فَلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفْرَة، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَاجِبَيْن، سَوَابِغ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ، دَقِيقَ الْمَسْرَبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الْخُلُقِ، بَادِنًا، مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بني الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنَاكِبِ، وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ سَائِرَ الأَصَابِعِ شئن الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَبْطَ