عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٥٣
بِالْخِنْجَرِ، فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهِ، وَقَالَ دَمِي دَمِي. فأخذ أسيد بلبته، فدعته، [١] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَصْدِقْنِي مَا أَنْتَ» ؟ قَالَ: وَأَنَا آمِنٌ، قَالَ نَعَمْ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ،
وَمَا جَعَلَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَخَلَّى عَنْهُ، رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وَسَلَمَةَ بْنَ أَسْلَمَ، إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَقَالَ: «إِنْ أَصَبْتُمَا مِنْهُ غرةً فَاقْتُلاهُ» فَدَخَلَا مَكَّةَ، وَمَضَى عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَيْلا، فَرَآهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَعَرَفَهُ، فَأَخْبَرَ قُرَيْشًا بِمَكَانِهِ، فَخَافُوهُ وَطَلَبُوهُ، وَكَانَ فَاتِكًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالُوا: لَمْ يَأْتِ عَمْرٌو لِخَيْرٍ، فَحَشَدَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَتَجَمَّعُوا، وَهَرَبَ عَمْرٌو وَسَلَمَةُ، فَلَقِيَ عَمْرٌو عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكِ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ التَّيْمِيَّ فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ آخَرَ مِنْ بَنِي الدِّيلِ سَمِعَهُ يَتَغَنَّى وَيَقُولُ:
وَلَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيًّا ... وَلَسْتُ أَدِينُ دِينَ الْمُسْلِمِينَا
وَلَقِيَ رَسُولَيْنِ لِقُرَيْشٍ، بَعَثَهُمَا يَتَجَسَّسَانِ الْخَبَرَ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَأَسَرَ الآخَرَ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ عَمْرٌو يُخْبِرُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم [خبره] [٢] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.
[[١] ] أي شد عليها.
[[٢] ] زيدت على الأصل من الطبقات.