عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٤٨
تُقْتَلَ أُمُّ قرفَةَ، فَقَتَلَهَا قَتْلا عَنِيفًا، وَرُبِطَ بِرَجْلَيْهَا حَبْلَيْنِ، ثُمَّ رُبِطَا إِلَى بَعِيرَيْنِ شُتَّى حَتَّى شَقَّاهَا. ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَةِ أُمِّ قرفَةَ، وَبِعَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعَدَةَ، فَكَانَتْ بِنْتُ أُمِّ قرفَةَ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، كَانَ هُوَ الَّذِي أَصَابَهَا، وَكَانَتْ فِي بَيْتِ شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهَا.
وكانت الْعَرَبُ تَقُولُ: لَوْ كُنْت أَعَزّ مِنْ أُمِّ قرفَةَ فَسَأَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَهَبَهَا لَهُ، فَأَهْدَاهَا لِخَالِهِ حَزَنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن حزن. هكذا ذكر محمد بن إسحق ومُحَمَّد بْن سَعْدٍ، أَنَّ أَمِيرَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَقَدْ رُوِّينَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ، وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْخَبَرِ مَزِيدُ بَيَانٍ إِنْ شَاءَ الله تعالى.