عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٩٣
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نبي فأصفقت معه حَنِيفَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ.
قُلْتُ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ صَاحِبَ نيروجات [١] ، يُقَالُ: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْبَيْضَةَ فِي الْقَارُورَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ وَصَلَ جَنَاحَ الطَّائِرِ الْمَقْصُوصَ، وَكَانَ يَدَّعِي أَنَّ ظَبْيَةً تَأْتِيهِ مِنَ الْجَبَلِ فَيَحْلِبُ مِنْهَا، قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يَرْثِيهِ:
لَهْفِي عَلَيْكَ أَبَا ثُمَامَهْ ... لَهْفِي عَلَى رُكْنَيْ شمامَهْ
كَمْ آيَةٍ لَكَ فِيهِمُ ... كَالشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ غَمَامَهْ
حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ وَقَالَ: كَذَبَ، بَلْ كَانَتْ آيَاتُهُ مَنْكُوسَةً، يُقَالُ: إِنَّهُ تَفَلَ فِي بِئْرِ قَوْمٍ سَأَلُوهُ ذَلِكَ تَبَرُّكًا فَمَلَحَ مَاؤُهَا، وَمَسَحَ رَأْسَ صَبِيٍّ فَقَرَعَ قَرَعًا فَاحِشًا، وَدَعَا لِرَجُلٍ فِي ابْنَيْنِ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا قَدْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَالآخَرَ قَدْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ، وَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْ رَجُلٍ اسْتَشْفَى بِمِسْحِهِ فَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ.
[[١] ] النيرنج: أخذ كالسحر وليس به، والجمع: نيرجات ونيارج.