عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٧
فَقَالُوا: هَذَا بَابٌ سَقَطَ عَلَيْهِ الْتحَافُ وَالْبُنْيَانُ، فَلا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَرِّكَهُ حَتَّى نُصْبِحَ فَنَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ أَتَى، فَرَجَعْتُ وَتَرَكْتُ الْبَابَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، فلما أصبح غَدَوْتُ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي فِي زَاوِيَةِ المسجد منقوب، وإذا فيه أثر مربوط الدَّابَّةِ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي:
مَا حُبِسَ هَذَا الْبَابُ اللَّيْلَةَ إِلَّا عَلَى نَبِيٍّ، وَقَدْ صَلَّى اللَّيْلَةَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ قَيْصَرُ لِقَوْمِهِ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ السَّاعَةِ نَبِيًّا بَشَّرَكُمْ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، تَرْجُونَ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ فِي غَيْرِكُمْ، فِي أَقَلَّ مِنْكُمْ عَدَدًا، وَأَضْيَقَ مِنْكُمْ بَلَدًا، وَهِيَ رَحْمَةُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَضَعُهَا حيث يشاء. البريسيون دهاقين القرى وكانوا إذا ذاك مجوسا.