السيره النبويه - ابن كثير - الصفحة ٦٥٠
إِمَّا أَتَيْتَ عَلَى النَّبِيِّ فَقُلْ لَهُ * حَقًّا عَلَيْكَ إِذَا اطْمَأَنَّ الْمَجْلِسُ يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطِيَّ وَمَنْ مَشَى * فَوْقَ التُّرَابِ إِذَا تُعَدُّ الْأَنْفُسُ إِنَّا وَفَيْنَا بِالَّذِي عَاهَدْتَنَا * وَالْخَيْلُ تُقْدَعُ بِالْكُمَاةِ وَتُضْرَسُ [١] إِذْ سَالَ مِنْ أَفْنَاءِ بُهْثَةَ كُلِّهَا * جَمْعٌ تَظَلُّ بِهِ الْمَخَارِمُ تَرْجُسُ [٢] حَتَّى صَبَحْنَا أَهْلَ مَكَّةَ فَيْلَقًا * شَهْبَاءَ يَقْدُمُهَا الْهُمَامُ الْأَشْوَسُ [٣] مِنْ كُلِّ أَغْلَبَ مِنْ سُلَيْمٍ فَوْقَهُ * بَيْضَاءُ مُحْكَمَةُ الدِّخَالِ وَقَوْنَسُ [٤] يَرْوِي الْقَنَاةَ إِذَا تَجَاسَرَ فِي الْوَغَى * وَتَخَالُهُ أَسَدًا إِذَا مَا يَعْبِسُ يَغْشَى الْكَتِيبَةَ مُعْلِمًا وَبِكَفِّهِ * عَضْبٌ يَقُدُّ بِهِ وَلَدْنٌ مِدْعَسُ [٥] وَعَلَى حُنَيْنٍ قَدْ وَفَى مِنْ جَمْعِنَا * أَلْفٌ أُمِدَّ بِهِ الرَّسُولُ عَرَنْدَسُ كَانُوا أَمَامَ الْمُؤْمِنِينَ دَرِيئَةً * وَالشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ أَشْمَسُ [٦] نَمْضِي وَيَحْرُسُنَا الْإِلَهُ بِحِفْظِهِ * وَاللَّهُ لَيْسَ بِضَائِعٍ مَنْ يَحْرُسُ وَلَقَدْ حُبِسْنَا بِالْمَنَاقِبِ مَحْبِسًا * رَضِيَ الْإِلَهُ بِهِ فَنِعْمَ الْمَحْبِسُ وَغَدَاةَ أَوْطَاسٍ شَدَدْنَا شَدَّةً * كَفَتِ الْعَدُوَّ وَقِيلَ مِنْهَا يَا احْبِسُوا تَدْعُو هوَازن بالاخوة بَيْنَنَا * ثَدْيٌ تَمُدُّ بِهِ هَوَازِنُ أَيْبَسُ حَتَّى تَرَكْنَا جَمْعَهُمْ وَكَأَنَّهُ * عَيْرٌ تَعَاقَبُهُ السِّبَاعُ مُفَرَّسُ وَقَالَ أَيْضا رضى الله عَنهُ: من مُبْلِغُ الْأَقْوَامِ أَنَّ مُحَمَّدًا * رَسُولَ الْإِلَهِ رَاشِدٌ حَيْثُ يمما
[١] تقدع: تكبح.
وتضرس: تجرح.
[٢] بهثة: حى من سليم.
والمخارم: الطّرق فِي الْجبَال.
وترجس: تهتز.
[٣] الاشوس: المتكبر.
[٤] الدخال: نسج الدرْع.
[٥] المدعس: السَّرِيع الطعْن.
[٦] الدريئة: الكتيبة المدافعة.
(*)