السيره النبويه - ابن كثير - الصفحة ٥٦٧
إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهَا رَجُلٌ بِكِتَابٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ.
فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِب ابْن أَبِي بَلْتَعَةَ.
* * * وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم، أَن مقيس ابْن صُبَابَةَ قُتِلَ أَخُوهُ هِشَامٌ يَوْمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَظُنُّهُ مُشْرِكًا، فَقَدِمَ مِقْيَسٌ مُظْهِرًا لِلْإِسْلَامِ لِيَطْلُبَ دِيَةَ أَخِيهِ، فَلَمَّا أَخَذَهَا عَدَا عَلَى قَاتِلِ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ مُشْرِكًا، فَلَمَّا أَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ قُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبَيْهَقِيُّ شِعْرَهُ حِينَ قَتَلَ قَاتِلَ أَخِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ [١] بالقاع مُسْندًا * يضرج ثوبيه دِمَاء الأخادع وَكَانَت هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ * تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا [٢] وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ * سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي [٣] وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي * وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ قُلْتُ: وَقِيلَ: إِنَّ الْقَيْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُهْدِرَ دَمُهُمَا كَانَتَا لِمِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ هَذَا، وَإِنَّ ابْنَ عَمِّهِ قَتَلَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رضى الله عَنهُ.
* * * وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ من أحمائي [من بنى مَخْزُوم [٤] ] .
[١] سبقت الرِّوَايَة ص ٢٩٨ أَن قد بَات.
[٢] سبقت الرِّوَايَة: ثأرت بِهِ.
[٣] سبقت الرِّوَايَة: حللت بِهِ وَترى.
[٤] سَقَطت من ا.
(*)