السيره النبويه - ابن كثير - الصفحة ٣١٠
وصبت عَلَيْهِم محصدات كَأَنَّهَا * شآبيب قطر فِي ذُرَا الْمُزْنِ تَسْفَحُ [١] وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ شِعْرًا يَهْجُو فِيهِ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ وَجَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ تَخَاصَمَ عَلَى الْمَاءِ [٢] مِنْ أَصْحَابِ جَهْجَهَاهٍ كَمَا تقدم أَوله هِيَ: أَمْسَى الْجَلَابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا * وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ [٣] قَدْ ثَكِلَتْ أُمُّهُ مَنْ كُنْتَ صَاحِبَهُ * أَوْ كَانَ مُنْتَشِبًا فِي بُرْثُنِ الْأَسَدِ مَا لِقَتِيلِي الَّذِي أَغْدُو فَآخُذُهُ * مِنْ دِيَةٍ فِيهِ يُعْطَاهَا وَلَا قَوَدِ مَا الْبَحْرُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيحُ شَامِيَةً * فَيَغْطَئِلُّ وَيَرْمِي الْعِبْرَ بِالزَّبَدِ [٤] يَوْمًا بِأَغْلَبَ مِنِّي حِينَ تُبْصِرُنِي * مِلْغَيْظِ أَفْرِي كَفَرْيِ الْعَارِضِ الْبَرِدِ [٥]
أَمَّا قُرَيْشٌ فَإِنِّي لَا أُسَالِمُهَا * حَتَّى يُنِيبُوا مِنَ الْغَيَّاتِ لِلرَّشَدِ وَيَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى بِمَعْزِلَةٍ * وَيَسْجُدُوا كُلُّهُمْ لِلْوَاحِدِ الصَّمَدِ وَيَشْهَدُوا أَنَّ مَا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمْ * حُقٌّ فَيُوفُوا بِحَقِّ اللَّهِ وَالْوُكُدِ [٦] قَالَ: فَاعْتَرَضَهُ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَقُولُ: تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي * غُلَامٌ إِذا هُوَ جيت لَسْتُ بِشَاعِرِ وَذَكَرَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَخَذَ صَفْوَانَ حِينَ ضَرَبَ حَسَّانَ فَشَدَّهُ وَثَاقًا، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ: ماهذا؟ فَقَالَ: ضَرَبَ حَسَّانَ بِالسَّيْفِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشئ من ذَلِك؟ قَالَ: لَا.
فَأَطْلَقَهُ ثُمَّ أَتَوْا كُلُّهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ الْمُعَطَّلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آذَانِي وَهَجَانِي فَاحْتَمَلَنِي
[١] المحصدات: السِّيَاط الشَّدِيدَة الفتل.
والشآبيب: جمع شؤبوب وَهِي الدفعة من الْمَطَر.
والمزن: السَّحَاب[٢] ابْن هِشَام: يعرض بِابْن الْمُعَطل فِيهِ، وبمن أسلم من الْعَرَب من مُضر.
[٣] الجلابيب: الغرباء.
[٤] يغطئل: يركب بعضه بَعْضًا.
والعبر: جَانب الْبَحْر.
[٥] أفرى: أقطع.
والعارض: السَّحَاب.
[٦] الوكد: العهود والمواثيق.
(*)