التبليغ في الكتاب والسنة
(١)
فهرس المطالب
٥ ص
(٢)
المقدمة
١١ ص
(٣)
المدخل
١٥ ص
(٤)
الفصل الأول: مكانة التبليغ
٢٣ ص
(٥)
1 / 1 وجوب التبليغ
٢٣ ص
(٦)
1 / 2 أهمية التبليغ
٢٥ ص
(٧)
1 / 3 إحياء الناس
٢٦ ص
(٨)
1 / 4 نصرة الله
٢٨ ص
(٩)
الفصل الثاني: مكانة المبلغ
٣٠ ص
(١٠)
2 / 1 فضل المبلغ
٣٠ ص
(١١)
2 / 2 المبلغ الذي يحشر أمة واحدة
٣٣ ص
(١٢)
2 / 3 مسؤولية المبلغ
٣٣ ص
(١٣)
2 / 4 حقوق المبلغ
٣٥ ص
(١٤)
2 / 5 ثواب المبلغ
٣٧ ص
(١٥)
2 / 6 المبلغ المثالي
٤٢ ص
(١٦)
الفصل الثالث: رسالة المبلغ
٤٩ ص
(١٧)
3 / 1 إثارة الفطرة والعقل
٤٩ ص
(١٨)
3 / 2 إخراج الناس من الظلمات إلى النور
٥٠ ص
(١٩)
3 / 3 الدعوة إلى مصالح الدين والدنيا
٥١ ص
(٢٠)
3 / 4 الدعوة إلى الإيمان بالغيب
٥٣ ص
(٢١)
3 / 5 الدعوة إلى الإيمان بالتوحيد
٥٤ ص
(٢٢)
3 / 6 الدعوة إلى الإيمان بالنبوة
٥٥ ص
(٢٣)
3 / 7 الدعوة إلى الإيمان بالمعاد
٥٦ ص
(٢٤)
3 / 8 الدعوة إلى الألفة واجتناب الفرقة
٥٨ ص
(٢٥)
3 / 9 الدعوة إلى القيام بالقسط
٦٠ ص
(٢٦)
3 / 10 الدعوة إلى قيادة الإمام العادل
٦٠ ص
(٢٧)
3 / 11 الدعوة إلى الحرية الهادفة
٦٢ ص
(٢٨)
3 / 12 الدعوة إلى معرفة أهل الحق بالحق
٦٤ ص
(٢٩)
3 / 13 الدعوة إلى التقوى والورع
٦٦ ص
(٣٠)
3 / 14 الدعوة إلى مكارم الأخلاق
٦٨ ص
(٣١)
3 / 15 الدعوة إلى محاسن الأعمال
٧٠ ص
(٣٢)
3 / 16 الدعوة إلى عبادة الله
٧٢ ص
(٣٣)
3 / 17 الدعوة إلى محبة الله
٧٤ ص
(٣٤)
3 / 18 التذكير بأيام الله
٧٦ ص
(٣٥)
3 / 19 التعليم والتزكية
٧٦ ص
(٣٦)
3 / 20 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٧٧ ص
(٣٧)
3 / 21 مكافحة البدع
٨١ ص
(٣٨)
3 / 22 التبشير والإنذار
٨٢ ص
(٣٩)
3 / 23 إقامة الحجة
٨٤ ص
(٤٠)
3 / 24 دعوة الأقرباء قبل دعوة الآخرين
٨٥ ص
(٤١)
أهم واجبات المبلغ
٨٩ ص
(٤٢)
الفصل الرابع: خصائص المبلغ
٩٥ ص
(٤٣)
4 / 1 الخصائص العلمية
٩٥ ص
(٤٤)
4 / 1 - 1 الفقه في الدين
٩٥ ص
(٤٥)
4 / 1 - 2 الإحاطة بالدين من جميع جوانبه
٩٦ ص
(٤٦)
4 / 1 - 3 الاستناد إلى كلام أهل البيت
٩٦ ص
(٤٧)
4 / 1 - 4 معرفة الناس
٩٧ ص
(٤٨)
معرفة المخاطب في التبليغ
١٠١ ص
(٤٩)
4 / 1 - 5 معرفة الزمان
١٠٩ ص
(٥٠)
دور الزمان والمكان في التبليغ
١١١ ص
(٥١)
4 / 1 - 6 زيادة العلم على النطق
١١٥ ص
(٥٢)
4 / 1 - 7 الوقوف عند حد العلم
١١٥ ص
(٥٣)
4 / 2 الخصائص الأخلاقية
١١٦ ص
(٥٤)
4 / 2 - 1 الإخلاص
١١٦ ص
(٥٥)
4 / 2 - 2 الشجاعة
١١٧ ص
(٥٦)
4 / 2 - 3 شرح الصدر
١١٩ ص
(٥٧)
4 / 2 - 4 الصدق
١٢٠ ص
(٥٨)
4 / 2 - 5 الصبر
١٢١ ص
(٥٩)
4 / 2 - 6 الاستقامة
١٢٣ ص
(٦٠)
4 / 2 - 7 النصح
١٢٦ ص
(٦١)
4 / 2 - 8 الرفق
١٢٧ ص
(٦٢)
4 / 2 - 9 الأدب
١٣٠ ص
(٦٣)
4 / 2 - 10 التواضع
١٣١ ص
(٦٤)
4 / 2 - 11 جوامع ما ينبغي للمبلغ
١٣٢ ص
(٦٥)
4 / 3 الخصائص العملية
١٣٧ ص
(٦٦)
4 / 3 - 1 تطابق القلب واللسان
١٣٧ ص
(٦٧)
4 / 3 - 2 الدعوة بالعمل قبل اللسان
١٣٨ ص
(٦٨)
الفصل الخامس: وسائل التبليغ
١٤٥ ص
(٦٩)
5 / 1 دور الكلام في التبليغ
١٤٥ ص
(٧٠)
5 / 2 الموعظة
١٤٦ ص
(٧١)
5 / 3 الخطبة
١٤٨ ص
(٧٢)
5 / 4 الشعر
١٤٩ ص
(٧٣)
5 / 5 الحوار
١٥٠ ص
(٧٤)
5 / 6 القلم
١٥١ ص
(٧٥)
الفصل السادس: آداب التبليغ
١٥٤ ص
(٧٦)
6 / 1 الافتتاح بالبسملة
١٥٤ ص
(٧٧)
6 / 2 التحميد لله والصلاة على رسول الله
١٥٥ ص
(٧٨)
6 / 3 الوضوح في الكلام
١٥٧ ص
(٧٩)
6 / 4 السداد في القول
١٥٨ ص
(٨٠)
6 / 5 التلويح في ما لا ينبغي التصريح به
١٥٩ ص
(٨١)
6 / 6 مراعاة أهلية المخاطب
١٦٠ ص
(٨٢)
6 / 7 مراعاة طاقة المخاطب
١٦٣ ص
(٨٣)
6 / 8 مراعاة نشاط المخاطب
١٦٩ ص
(٨٤)
6 / 9 مراعاة مقتضى الحال
١٧٠ ص
(٨٥)
6 / 10 مراعاة الأهم فالأهم
١٧١ ص
(٨٦)
6 / 11 مراعاة الاختصار
١٧٣ ص
(٨٧)
الفصل السابع: آفات التبليغ
١٧٥ ص
(٨٨)
7 / 1 مخالفة الفعل للقول
١٧٥ ص
(٨٩)
7 / 1 - 1 التحذير من مخالفة الفعل للقول
١٧٥ ص
(٩٠)
7 / 1 - 2 خطر المبلغ الذي يقول ما لا يفعل
١٨٢ ص
(٩١)
7 / 1 - 3 جزاء المبلغ الذي يقول ما لا يفعل
١٨٣ ص
(٩٢)
7 / 2 الإكراه
١٨٦ ص
(٩٣)
7 / 3 الكذب
١٨٨ ص
(٩٤)
7 / 4 القول بغير علم
١٩٢ ص
(٩٥)
7 / 5 كتمان العلم
١٩٤ ص
(٩٦)
7 / 6 التكلف
١٩٦ ص
(٩٧)
7 / 7 التعنت
١٩٧ ص
(٩٨)
7 / 8 الإطالة
١٩٨ ص
(٩٩)
7 / 9 سؤال الأجر
٢٠٠ ص
(١٠٠)
بحث حول أجر التبليغ
٢٠٣ ص
(١٠١)
الفصل الثامن: آثار التبليغ العملي
٢١٣ ص
(١٠٢)
8 / 1 أثر الرحمة بالصبيان
٢١٣ ص
(١٠٣)
8 / 2 أثر حسن الصحبة
٢١٤ ص
(١٠٤)
8 / 3 أثر الإحسان إلى الشاتم
٢١٤ ص
(١٠٥)
8 / 4 أثر التعليم غير المباشر
٢١٥ ص
(١٠٦)
8 / 5 أثر سعة الصدر في الحوار
٢١٦ ص
(١٠٧)
8 / 6 أثر استجابة الإمام وانصياعه للقضاء
٢٢٣ ص
(١٠٨)
8 / 7 أثر إحسان الابن إلى أمه النصرانية
٢٢٤ ص
(١٠٩)
8 / 8 أثر الإحسان إلى المسيئ
٢٢٦ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦١ ص
٢٦٣ ص
٢٦٥ ص
٢٦٧ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
التبليغ في الكتاب والسنة - محمد الريشهري - الصفحة ١٩٤ - ٧ / ٥ كتمان العلم
٤٣٥. الإمام الصادق (عليه السلام): الكذب على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) من الكبائر (١). (٢)
١. الكافي: ٢ / ٣٣٩ / ٥، الفقيه: ٣ / ٥٦٩ / ٤٩٤١، ثواب الأعمال: ٣١٨ / ١، تفسير العياشي:
١ / ٢٣٨ / ١٠٦ كلها عن أبي خديجة وفيها زيادة " وعلى الأوصياء (عليهم السلام) "، بحار الأنوار: ٢ / ١١٧ / ١٧.
٢. من المناسب ذكر حكايتين في هذا المجال نقلهما المحدث النوري في بحث " اجتناب الكذب في ذكر مصائب سيد الشهداء (عليه السلام) ":
١ - جاء شخص في مدينة كرمانشاه إلى العالم الكامل فريد أغا محمد علي صاحب " المقامع " (رحمه الله) وقال له: " رأيت في المنام كأني اقطع جسد سيد الشهداء (عليه السلام) بأسناني!
فأطرق فريد أغا محمد علي برأسه وتأمل مليا، ثم قال له - ولم يكن يعرفه من قبل -: لعلك خطيب حسيني!
قال: نعم.
قال: فإما أن تترك عملك هذا، وإما أن تلتزم بالنقل عن كتب معتبرة. (لؤلؤ ومرجان (بالفارسية):
ص ١٦٩).
٢ - قال الخطيب الحسيني البارع علوي فاضل: رأيت ذات ليلة في عالم الرؤيا كأن القيامة قد قامت، والناس في غاية الهلع والحيرة، وكان كل منهم مشغولا بأمره، والملائكة تسوقهم نحو الحساب، وقد وكل بكل شخص ملكان. ولما رأيت هذا الخطب أخذت أفكر في عاقبة أمري، وأتساءل: إلى أين ستنتهي الامور؟ عند ذلك جاءني اثنان من الملائكة، وأمراني بالمثول بين يدي خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله). ولما أدركت خطورة الموقف تماهلت في الامتثال، لكنهما قاداني قهرا؛ وصار أحدهما يمشي أمامي والآخر ورائي وأنا أتوسطهما والرعب يملأ أوصالي. وفي هذه اللحظات رأيت محملا كبيرا يحمله جماعة على أكتافهم يسير من جهة اليمين، فعلمت بإلهام إلهي أن في ذلك المحمل سيدة نساء العالمين؛ فاطمة (عليها السلام). ولما اقتربنا من المحمل انتهزت فرصة الهرب من بين قبضة الموكلين متجها نحو المحمل حتى وقفت تحته. عند ذلك نظرت فوجدت نفسي في قلعة حصينة كان قد لجأ إليها جماعة من المذنبين قبلي. ورأيت الحراس لا يستطيعون الاقتراب من المحمل، ولكنهم بقوا يسايرونه عن بعد، ويشيرون إلينا متوسلين بأن نرجع إليهم، ثم لوحوا لنا ثانية مهددين، لكننا لم نأبه بهم، بل لما رأينا أنفسنا في موقع منيع أخذنا نحن أيضا نهددهم. وبقينا نمشي تحت المحمل بكل جرأة، وإذا بمبعوث يجيء من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السيدة الزهراء (عليها السلام) فقال لها - عن لسانه (صلى الله عليه وآله) -: " إن بعض مذنبي امتي قد لاذوا بك، ابعثيهم إلينا لكي نحاسبهم.
ثم إن السيدة الزهراء (عليها السلام) أشارت، فأحاط بنا الحراس من كل جانب، واقتادونا نحو موضع الحساب، فرأينا هناك منبرا عاليا جدا له درجات كثيرة، وسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) جالس على أعلى درجة منه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) واقف على الدرجة الاولى يحاسب الناس وهم مصطفون أمامه. ولما وصل الدور إلي، خاطبني موبخا بقوله: لماذا وصفت ولدي الحسين بالذل، ونسبت إليه الهوان والخنوع؟!
بقيت متحيرا في الجواب، ولم أجد لنفسي مهربا سوى الإنكار، فعمدت إلى إنكار أن أكون قد فعلت ذلك. وفجأة شعرت بألم في ذراعي اليمنى؛ أحسست كأن مسمارا حديديا غرز فيها. فالتفت فرأيت رجلا بيده طومار، أعطانيه ففتحته، فرأيت فيه ما حاضرته من خطبي التي كنت ألقيتها موثقة بالزمان والمكان، وقد سجل فيها كل ما ألقيته، بما في ذلك الفقرة التي سألوني عنها.
فتبادرت إلى ذهني حيلة أخرى، فقلت: إن هذا الكلام أورده المجلسي (رحمه الله) في المجلد العاشر من كتاب " بحار الأنوار ".
فقال (عليه السلام) لأحد الخدام: " اذهب واجلب ذلك الكتاب من المجلسي ".
التفت، فرأيت إلى يمين المنبر صفوفا طويلة أولها إلى جانب المنبر وآخرها إلى ما شاء الله، وكل عالم واضع مؤلفاته أمامه. وكان الشخص الأول في الصف الأول هو المرحوم المجلسي، ولما أخبره المبعوث بفحوى ما جاء به، أخذ ذلك الكتاب من بين تلك الكتب وأعطاه إياه، فأخذه وجاء به، فأشار (عليه السلام) بأن يعطيه لي، فتناولته وغبت في بحر من الحيرة؛ لأن غرضي من تلك الحيلة كان التخلص من تلك الورطة.
فأخذت اقلب صفحاته عبثا. وفي تلك الأثناء خطرت على بالي حيلة أخرى، فقلت: أنا رأيت ذلك في مقتل الحاج الملا صالح البرغاني. فأمر خادما له: اذهب وقل له يأتي بكتابه، وكان الحاج البرغاني سادس أو سابع شخص في الصف السادس أو السابع، فتناول كتابه وجاء.
ثم أمرني أن أعثر على تلك الفقرة في ذلك الكتاب، فاضطربت مرة أخرى، وأغلقت كل سبل الخلاص أمامي، فأخذت اقلب صفحاته عبثا وقلبي مملوء رعبا، إلى أن استيقظت من النوم!
وبعد هذه الرؤيا، جمع ذلك الخطيب جماعة من أبناء صناعته وحكى لهم ما رآه في المنام، ثم قال:
إنني لا أجد في نفسي مقدرة على توفير شروط الخطابة. ولهذا فإنني أترك هذا العمل، وعلى كل من يصدق كلامي أن يكف هو الآخر عن هذا العمل.
وعلى الرغم من أنه كانت تصله سنويا مبالغ طائلة عن هذا الطريق، إلا أنه غض النظر عنها وكف عن ممارسة الخطابة. (المصدر السابق: ١٨١).
١ / ٢٣٨ / ١٠٦ كلها عن أبي خديجة وفيها زيادة " وعلى الأوصياء (عليهم السلام) "، بحار الأنوار: ٢ / ١١٧ / ١٧.
٢. من المناسب ذكر حكايتين في هذا المجال نقلهما المحدث النوري في بحث " اجتناب الكذب في ذكر مصائب سيد الشهداء (عليه السلام) ":
١ - جاء شخص في مدينة كرمانشاه إلى العالم الكامل فريد أغا محمد علي صاحب " المقامع " (رحمه الله) وقال له: " رأيت في المنام كأني اقطع جسد سيد الشهداء (عليه السلام) بأسناني!
فأطرق فريد أغا محمد علي برأسه وتأمل مليا، ثم قال له - ولم يكن يعرفه من قبل -: لعلك خطيب حسيني!
قال: نعم.
قال: فإما أن تترك عملك هذا، وإما أن تلتزم بالنقل عن كتب معتبرة. (لؤلؤ ومرجان (بالفارسية):
ص ١٦٩).
٢ - قال الخطيب الحسيني البارع علوي فاضل: رأيت ذات ليلة في عالم الرؤيا كأن القيامة قد قامت، والناس في غاية الهلع والحيرة، وكان كل منهم مشغولا بأمره، والملائكة تسوقهم نحو الحساب، وقد وكل بكل شخص ملكان. ولما رأيت هذا الخطب أخذت أفكر في عاقبة أمري، وأتساءل: إلى أين ستنتهي الامور؟ عند ذلك جاءني اثنان من الملائكة، وأمراني بالمثول بين يدي خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله). ولما أدركت خطورة الموقف تماهلت في الامتثال، لكنهما قاداني قهرا؛ وصار أحدهما يمشي أمامي والآخر ورائي وأنا أتوسطهما والرعب يملأ أوصالي. وفي هذه اللحظات رأيت محملا كبيرا يحمله جماعة على أكتافهم يسير من جهة اليمين، فعلمت بإلهام إلهي أن في ذلك المحمل سيدة نساء العالمين؛ فاطمة (عليها السلام). ولما اقتربنا من المحمل انتهزت فرصة الهرب من بين قبضة الموكلين متجها نحو المحمل حتى وقفت تحته. عند ذلك نظرت فوجدت نفسي في قلعة حصينة كان قد لجأ إليها جماعة من المذنبين قبلي. ورأيت الحراس لا يستطيعون الاقتراب من المحمل، ولكنهم بقوا يسايرونه عن بعد، ويشيرون إلينا متوسلين بأن نرجع إليهم، ثم لوحوا لنا ثانية مهددين، لكننا لم نأبه بهم، بل لما رأينا أنفسنا في موقع منيع أخذنا نحن أيضا نهددهم. وبقينا نمشي تحت المحمل بكل جرأة، وإذا بمبعوث يجيء من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السيدة الزهراء (عليها السلام) فقال لها - عن لسانه (صلى الله عليه وآله) -: " إن بعض مذنبي امتي قد لاذوا بك، ابعثيهم إلينا لكي نحاسبهم.
ثم إن السيدة الزهراء (عليها السلام) أشارت، فأحاط بنا الحراس من كل جانب، واقتادونا نحو موضع الحساب، فرأينا هناك منبرا عاليا جدا له درجات كثيرة، وسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) جالس على أعلى درجة منه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) واقف على الدرجة الاولى يحاسب الناس وهم مصطفون أمامه. ولما وصل الدور إلي، خاطبني موبخا بقوله: لماذا وصفت ولدي الحسين بالذل، ونسبت إليه الهوان والخنوع؟!
بقيت متحيرا في الجواب، ولم أجد لنفسي مهربا سوى الإنكار، فعمدت إلى إنكار أن أكون قد فعلت ذلك. وفجأة شعرت بألم في ذراعي اليمنى؛ أحسست كأن مسمارا حديديا غرز فيها. فالتفت فرأيت رجلا بيده طومار، أعطانيه ففتحته، فرأيت فيه ما حاضرته من خطبي التي كنت ألقيتها موثقة بالزمان والمكان، وقد سجل فيها كل ما ألقيته، بما في ذلك الفقرة التي سألوني عنها.
فتبادرت إلى ذهني حيلة أخرى، فقلت: إن هذا الكلام أورده المجلسي (رحمه الله) في المجلد العاشر من كتاب " بحار الأنوار ".
فقال (عليه السلام) لأحد الخدام: " اذهب واجلب ذلك الكتاب من المجلسي ".
التفت، فرأيت إلى يمين المنبر صفوفا طويلة أولها إلى جانب المنبر وآخرها إلى ما شاء الله، وكل عالم واضع مؤلفاته أمامه. وكان الشخص الأول في الصف الأول هو المرحوم المجلسي، ولما أخبره المبعوث بفحوى ما جاء به، أخذ ذلك الكتاب من بين تلك الكتب وأعطاه إياه، فأخذه وجاء به، فأشار (عليه السلام) بأن يعطيه لي، فتناولته وغبت في بحر من الحيرة؛ لأن غرضي من تلك الحيلة كان التخلص من تلك الورطة.
فأخذت اقلب صفحاته عبثا. وفي تلك الأثناء خطرت على بالي حيلة أخرى، فقلت: أنا رأيت ذلك في مقتل الحاج الملا صالح البرغاني. فأمر خادما له: اذهب وقل له يأتي بكتابه، وكان الحاج البرغاني سادس أو سابع شخص في الصف السادس أو السابع، فتناول كتابه وجاء.
ثم أمرني أن أعثر على تلك الفقرة في ذلك الكتاب، فاضطربت مرة أخرى، وأغلقت كل سبل الخلاص أمامي، فأخذت اقلب صفحاته عبثا وقلبي مملوء رعبا، إلى أن استيقظت من النوم!
وبعد هذه الرؤيا، جمع ذلك الخطيب جماعة من أبناء صناعته وحكى لهم ما رآه في المنام، ثم قال:
إنني لا أجد في نفسي مقدرة على توفير شروط الخطابة. ولهذا فإنني أترك هذا العمل، وعلى كل من يصدق كلامي أن يكف هو الآخر عن هذا العمل.
وعلى الرغم من أنه كانت تصله سنويا مبالغ طائلة عن هذا الطريق، إلا أنه غض النظر عنها وكف عن ممارسة الخطابة. (المصدر السابق: ١٨١).
(١٩٤)