تلحين النحويين للقراء - ياسين جاسم المحيميد - الصفحة ٣٢
وحينما عدد أبو حيّان مذاهب النحاة في جواز العطف على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض قال: (والذي نختاره، أنه يجوز ذلك في الكلام مطلقًا، لأن السماع يعضده، والقياس يقويه، أما السماع فما روي من قول العرب: (ما فيها غيره وفرسه) ، بجر الفرس، عطفًا على الضمير في (غيره) والتقدير: (ما فيها غيره، وغير فرسه) [١] .
مثال [٣] : قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [٢] .
قرأ نافع وابن كثير وحمزة بتخفيف الميم (أمن) ، وقرأ الباقون بالتشديد [٣] .
* التلحين:
ضعّف هذه القراءة ولحّن من قرأ بها: أبو الحسن الأخفش، فقال: (القراءة بالتخفيف ضعيفة) [٤] ، وضعفها كذلك أبو حاتم [٥] .
الرد: هذ القراءة - كما هو معلوم - متواترة، رويت عن كبار القراء، إلا أنه لحّنها بعض النحويين - كما ترى - ولو تتبعنا وجوهها في العربية، لرأينا مسوغاتها اللغوية بيّنة. فالألف يجوز أن تكون للنداء، ويجوز أن تكون للاستفهام، إن أضمر معادل.
قال الفراء: الهمزة للنداء، كأنه قيل: يا من هو قانت، ويكون قوله: قل، خطاباً له [٦] .
[١] البحر المحيط ٢ / ١٤٧، وينظر: نظرية النحو القرآني /٧٦ - ٧٧.
[٢] سورة الزمر / ٩
[٣] التيسير / ١٨٩، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١ / ٢٣٧، والموضح في وجوه القراءات ١ / ١١١٢، والنشر في القراءات العشر ٢ / ٣٦٢، والوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع / ٣٥٣
[٤] ينظر البحر المحيط ٩ / ١٨٩
[٥] ينظر المصدر السابق ٩ / ١٨٩
[٦] البحر المحيط ٩ / ١٨٨