تلحين النحويين للقراء - ياسين جاسم المحيميد - الصفحة ٢٣
مثال [١] : قال تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) [١] . قرأ ابن عامر (زين) بضم الزاي، على ما لم يسم فاعله، و (قتل) بالرفع، على أنه مفعول لم يسم فاعله، و (أولادهم) بالنصب، وخفض همزة (شركاؤهم) شركائهم، فتكون قراءة الباقين بفتح الزاي والياء، ونصب لام قتل، وخفض دال أولادهم، ورفع همزة (شركاؤهم) [٢] .
* التلحين:
ردّ هذه القراءة أبو زكريا الفراء [٣] ، إلا أن ردّه لم يكن صريحًا، بل ذكر أنه لم يعرف جهتها. قال: (وفي بعض مصاحف أهل الشام (شركايهم) بالياء.
فإن تكن مثبتة عن الأولين فينبغي أن يقرأ (زين) ، وتكون (الشركاء) هم الأولاد، لأنهم منهم في النسب والميراث ... فإن كانوا يقرؤون (زين) ، ولست أعرف جهتها، إلا أن يكونوا منها آخذين بلغة قوم يقولون: (أتيتها عشايا) ثم يقولون في تثنية الحمراء: (حمرايان) فهذا وجه أن يكونوا قالوا: زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم، وإن شئت جعلت زين إذا فتحته فعلاً لإبليس، ثم تخفض الشركاء باتباع الأولاد [٤] .
قال مكي في الكشف: (وهذه القراءة فيها ضعف) [٥] .
وقال نصر بن علي الشيرازي الفارسي النحوي (ت ٥٦٥ هـ) : (بنى الفعل للمفعول، وأسنده إلى القتل، وأعمل القتل الذي هو مصدر الفعل، وأضافه إلى الشركاء، وهو فاعل، ونصب الأولاد، لأنه مفعول به، وفصل بالأولاد بين المضاف والمضاف إليه، والتقدير: زين لهم قتل شركائهم أولادهم، فقدم وأخر، وهو قبيح، قليل في الاستعمال) [٦] .
[١] سورة الأنعام/ ١٣٧.
[٢] ينظر: السبعة / ٢٧٠، والتيسير / ١٠٧، والكشف عن وجوه القراءات ١ / ٤٥٣، والموضح في وجوه القراءات وعللها ١ / ٥٠٥، والوافي في شرح الشاطبية / ٢٦٨
[٣] معاني القرآن ١ / ٣٥٧
[٤] معاني القرآن للفراء١ / ٣٥٧ - ٣٥٨.
[٥] الكشف ١ / ٤٥٤
[٦] الموضح في وجوه القراءات وعللها ١ / ٥٠٦