الامثال القرانيه القياسيه المضروبه للايمان بالله - عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع - الصفحة ١٠١٢
فآلهتهم التي يعبدونها آلهة سيئة، فهم عبدوا الطاغوت، والأوثان، التي لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنهم شيئا، واتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، وقلوبهم فاسدة، هي مجمع الشرك والعقائد الباطلة، والظنون السيئة بالله تعالى، وما يتولد عنها من الإرادات الخبيثة.
وأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم خبيثة سيئة، صائرة إلى الشر والفساد، لا يردعهم عنه رادع. وهم المستحقون لذلك النار التي هي مثل السوء، ومجمع الشر ومنتهاه، أعاذنا الله منها.
وأن الله قابل تلك الأحكام السيئة التي وصفوه بها، مِن جَعلهم له الشركاء والبنات ونحوها، ببيان تفرده بالمثل الدال على تفرده بالألوهية والربوبية، وسائر صفات الكمال، وأن له من كل كمال مطلق أكمله وأعلاه، وأنه بين ذلك فيما نزل من الوحي، وقام موجب ذلك في قلوب عباده المؤمنين فأثبتوا له المثل الأعلى.
ودلت تلك المقابلة على حجة لفت الله العقول إليها وهي: إذا كان هؤلاء الكفار ينسبون له البنات وهم يكرهونهن لأنفسهم، ويجعلون لبعض خلقه جزءاً وشركاً في حقه، وهم لا يقبلون إشراك عبيدهم فيما يملكون، فينبغي أن يعلموا أن الله أجل وأعلى منهم وأولى بالتنزه عن البنات والشركاء، بل له الكمال الأعلى، فليس له ولد وشريك البتة. ثم ختم - تبارك وتعالى - الآية بذكر اسمين عظيمين من أسمائه هما: (العزيز الحكيم) ، الدالان على كمال قوته، ونفوذ مشيئته في خلقه،
المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعِيده وهو أهون عليه وله المثل الأَعلى في السماوات والأرض وهو العزِيز الحكيم}
...
قَال ابن جرير - رحمه الله -: "وقد يحتمل هذا الكلام ... أن يكون معناه: وهو الَّذِي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون على الخلق: أي إعادة الشيء أهون على الخلق من ابتدائه"[١].
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -: "أي إعادة الخلق بعد موتهم {أَهْوَنُ عَلَيْهِ} من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول"[٢].
وقد ذكر بعض المفسرين ما يشير إلى أن كثيرا من المفسرين على هذا القول، حيث قَال:
"قَال المفسرون: خاطب تعالى العباد بما يعقلون، فإذا كانت الإعادة أسهل من الابتداء في تقديركم وحكمكم، فإن من قدر على الإنشاء كان البعث أهون عليه حسب منطقكم وأصولكم"[٣].
وهذا القول هو الراجح للاعتبارات الآتية:
١- اتفاقه مع أقوال السلف من إجراء "أهون" على بابها للتفضيل. ومع الأصل من إجراء الألفاظ على ظواهرها ما لم يمنع من ذلك مانع،
[١] جامع البيان، لابن جرير، (١٠/١٨٠) .
[٢] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (٦/١٢٢) .
[٣] صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، (٢/٤٧٧) .