اعجاز القران - الباقلاني - الصفحة ١٨٩
حد المعهود، ولا تجوز [١] شأو المألوف؟ وكيف [١] لا تحوز قصب السبق، ولا تتعالى عن كلام الخلق؟ ثم أقصد إلى سورة تامة، فتصرف في معرفة قصصها، وراع ما فيها من براهينها وقصصها.
تأمل السورة التي يذكر فيها " النمل " وانظر في كلمة كلمة، وفصل فصل.
بدأ بذكر السورة، إلى أن بين أن القرآن من عنده، فقال:
(وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (٣) .
ثم وصل بذلك قصة موسى عليه السلام، وأنه رأى ناراً، (فقال لأهله: امكثوا إِنّيِ آنَسْتُ نَاراً، سَأَتِيكُم منها بِخَبَرٍ أوْ آتِيكُم بِشهابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) (٤) .
وقال في سورة طه في هذه القصة: (لَعَّلَّيِ آتِيكُم مِنْها بِقَبَسٍ / أَوْ أَجدُ على النار هدى) (٥) .
وفى موضع: (لعلِّي آتِيكُم مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَة مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) (٦) .
قد (٧) تصرف في وجوه، وأتى بذكر القصة على ضروب، ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك.
ولهذا قال: (فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ) (٨) .
ليكون أبلغ في تعجيزهم، وأظهر للحجة عليهم.
وكل كلمة من هذه الكلمات، وإن أنبأت عن قصة، فهى بليغة بنفسها، تامة في معناها.
ثم قال: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رب العالمين) [٩] فانظر إلى ما أجرى له (١٠) الكلام، من علو أمر هذا النداء، وعظم شأن
[١] كذا في م، ك وفى س " ولا تحوز " (٢) ب، س " فكيف " (٣) سورة النمل: ٦ (٤) سورة النمل: ٨ (٥) سورة طه: ١٠ (٦) سورة القصص: ٢٩ (٧) م: " فقد " (٨) سورة الطور: ٣٤
[٩] سورة النمل: ٨ (١٠) م: " إليه " (*)