احكام القران للجصاص - ط العلميه - الجصاص - الصفحة ٤٥٣
قوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} وقال تعالى: {قَتَلْتَ نَفْساً} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِوَكْزِهِ; ثُمَّ قَالَ: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِاللَّطْمَةِ عَمْدٌ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَهَذَا خَطَأٌ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: ظَلَمْت نَفْسِي بِإِقْدَامِي عَلَى الْوَكْزِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ عَمْدٌ; إذْ الظُّلْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَتْلِ دُونَ الظُّلْمِ، وَكَانَ صَغِيرَةً.
وقَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} يَسْتَدِلُّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِامْرَأَتِهِ وَيَنْقُلَهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا; وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عِنْدِي عَلَى ذَلِكَ; لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ برضاها. آخر سورة القصص.