احكام القران للجصاص - ط العلميه - الجصاص - الصفحة ٢٨٦
الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِتْقِ فِي حَالِ الْمِلْكِ، فَلَا جَائِزَ أَنْ يَثْبُتَ مِلْكُهُ مَعَ وُجُودِ مَا يُنَافِيهِ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْعَتَاقِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَكَانَ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِلْكٌ فِيهِ، وَلَوْ ثَبَتَ مِلْكُهُ ابْتِدَاءً فِيهِ لَكَانَ مُسْتَحَقَّا بِالْعِتْقِ فِي حَالِ مَا يُرِيدُ إثْبَاتَهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ الْمُوجِبِ لَهُ وَهُوَ مِلْكُهُ لِلْأُمِّ، وَغَيْرُ جَائِزٍ إثْبَاتُ مِلْكِ يَنْتَفِي فِي حَالِ وُجُودِهِ، وَاخْتِلَافُهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ لِوَلَدِهِ فِي الْحَالَيْنِ مُوجِبًا لِعِتْقِهِ وَحُرِّيَّتِهِ.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْآخِرَةِ يُحِبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَحَبَّةِ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: "وُدًّا فِي الدُّنْيَا" آخِرَ سُورَةِ مريم.