ابراز المعاني من حرز الاماني - المقدسي، أبو شامة - الصفحة ٣٧٠
مثل: ولا تيمموا، والثاني من تنزل في الشعراء بعد متحرك، فتشديد هذه الثلاثة جيد، وأما الأول في الشعراء، والذي في القدر.
{نَارًا تَلَظَّى} [١]، و {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} [٢]، فممتنع ذلك فيها؛ لأنها بعد ساكن، قال مكي: وقوع الإدغام في هذا قبيح صعب، ولا يجيزه جميع النحويين؛ إذ لا يجوز المد في الساكن الذي قبل المشدد، قال: وقد قال بعض القراء فيه: إنه إخفاء، وليس بإدغام، وهذا أسهل قليلا من الإدغام؛ لأن الإخفاء لا تشديد فيه.
٥٢٨-
تَكَلَّمُ مَعْ حَرْفَيْ تَوَلَّوْا بِهُودِها ... وَفي نُورِهَا وَالِامْتِحانِ وَبَعْدَلا
يريد: {لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ} [٣]، في هود، وفيها: "تولوا" في موضعين أحدهما في أولها: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ} [٤]، والآخر في قصة عاد، وفي النور: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} [٥]، وفي الممتحنة: {انْ تَوَلَّوْهُمْ} [٦].
فقوله: لا تكلم مثل: {وَلا تَيَمَّمُوا} ، والبواقي في إدغامها جمع بين ساكنين ثم قال: وبعد لا يعني لفظ "تولوا" جاء أيضًا مشددا بعد حرف لا ثم ذكر مكانه فقال:
٥٢٩-
في الَانْفَالِ أَيْضًا ثُمَّ فِيهَا تَنَازَعُوا ... تَبَرَّجْنَ في الأَحْزَابِ مَعْ أَنْ تَبَدَّلا
يعني: {وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَانْتُمْ تَسْمَعُونَ} [٧]، وفي القرآن غير ذلك من لفظ تولوا، ولم يشدد؛ لأنه ماضٍ نحو ما في سورة المائدة: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} [٨].
والذي في آل عمران: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [٩].
وكذا الذي في آخر براءة:
[١] سورة الليل، آية: ١٤.
[٢] سورة النور، آية: ١٥.
[٣] سورة هود، آية: ١٠٥.
[٤] آية: ٣ و٢٦.
[٥] آية: ٥٤.
[٦] آية: ٩.
[٧] سورة الأنفال، آية: ٢٠.
[٨] سورة المائدة، آية: ٤٩.
[٩] سورة آل عمران، آية: ٣٢.