لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥١٩
عليه: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» [١] . فإن القلب فى محل الشهود، وهو أبدا بدوام أنس القرب، قال صلّى الله عليه وسلّم: «تنام عينى ولا ينام قلبى» »
وقال: «أسألك لذة النظر» [٣] وصاحب اللذة لا يكون له حرج.
قوله جل ذكره:
[سورة الأعراف (٧) : آية ٣]
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ [٣]
استسلموا لمطالبات التقدير، قفوا حيثما وقفتم، وتحققوا بما عرفتم، وطالعوا بما كوشفتم، ولا تلاحظوا غيرا، ولا تركنوا إلى علّة، ولا تظنوا أن لكم من دونه وسيلة.
قوله جل ذكره:
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٤ الى ٥]
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [٤] فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [٥]
يعنى كم من قرية ركنوا إلى الغفلة، واغتروا بطول المهلة باتوا فى (خفض) [٤] الدعة وأصبحوا وقد صادفتهم البلايا بغتة، وأدركتهم القضية فجأة، فلا بلاء كشف عنهم، ولا دعاء سمع لهم، ولا فرار نفعهم، ولا صريخ أنقذهم. فما زالوا يفزعون إلى الابتهال، ويصيحون:
الويل! ويدعون إلى كشف الضر، ويبكون من مسّ السوء؟! بادوا وكأنه لا عين ولا أثر، ولا لأحد منهم (خبر) [٥] . تلك سنّة الله فى الذين خلوا من الكافرين، وعادته فى الماضين من الماردين.
[١] آية ١ سورة الشرح.
(٢) فى رواية سعيد بن منصور فى سننه عن ابن سعد بن الحسن مرسلا: (تنام عيناى ولا ينام قلبى) ص ١٢٠ الجامع الصغير.
[٣] وردت ضمن وعاء طويل رواه النسائي فى سننه والحاكم فى مستدركه عن عمار بن ياسر- هكذا ( ... وأسألك لذة النظر الى وجهك) . [.....]
[٤] وردت (حفض) بالحاء والصواب أن تكون (خفض العيش) بالخاء.
[٥] وردت (خير) بالياء والصواب أن تكون (خبر) بالباء.