لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٧
قوله جل ذكره:
[سورة آل عمران [٣] : آية ١٧٢]
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)
للاستجابة مزية وفضيلة على الإجابة من حيث الإشارة لا من مقتضى العربية [١] وهو أنه يستجيب طوعا لا كرها، فهم استجابوا لله من غير انطواء على تحمل مشقة بل بإشارة القلب ومحبة الفؤاد واختيار الروح واستحلاء [٢] تحمّل الحكم. فالاستجابة للحق بوجوده، والاستجابة للرسول- عليه السّلام- بالتخلّق بما شرع من حدوده.
استجابة الحق بالتحقق بالصفاء فى حق الربوبية، واستجابة الرسول عليه السّلام بالوفاء فى إقامة العبودية.
«مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ» : فى ابتداء معاملاتهم قبل ظهور أنوار التجلي على قلوبهم، وابتسام الحقائق فى أسرارهم.
«لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ» : «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ... - وهو المشاهدة والتقوى- ... فإن لم تكن تراه فإنه يراك [٣] - وهو المراقبة فى حال المجاهدة.
«أَجْرٌ عَظِيمٌ» لأهل البداية مؤجّلا، ولأهل النهاية معجّلا.
قوله جل ذكره:
[سورة آل عمران [٣] : آية ١٧٣]
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
لم يلتبس على ظواهرهم شىء من أحوال الدنيا إلا انفتحت لهم- فى أسرارهم- طوالع من الكشوفات، فازدادوا يقينا على يقين.
[١] أي على مقتضى صيغ الاشتقاق فى اللغة.
[٢] فى ص (استجلاء) والصواب أن تكون بالحاء.
[٣] «أعبد الله كأنك تراه ... » رواه الطبراني عن أبى الدرداء، وحسّن السيوطي سنده، وضعفه المنذرى. قال الحافظ العراقي: رجاله ثقات وفيه انقطاع «أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، واحسب نفسك فى الموتى، واتق دعوة المظلوم» وفى الحلية عن زيد بن أرقم.