زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي - الصفحة ٧
الجزء الثالث
سورة الإسراء
فصل في نزولها:
هي مكيّة في قول الجماعة، إلّا أنّ بعضهم يقول: فيها مدنيّ، فروي عن ابن عباس أنه قال: هي مكيّة إلّا ثمان آيات: من قوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ إلى قوله تعالى:
نَصِيراً [١] ، وهذا قول قتادة. وقال مقاتل: فيها من المدنيّ: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ [٢] وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ [٣] وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [٤] وقوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [٥] وقوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ [٦] وقوله تعالى: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ والتي تليها [٧] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الإسراء (١٧) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)
قوله تعالى: سُبْحانَ.
(٨٨٩) روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أنه سئل عن تفسير «سبحان الله» ، فقال: «تنزيه الله عن كل سوءٍ» ، وقد ذكرنا هذا المعنى في سورة البقرة [٨] .
قال الزجاج: و «أسرى» : بمعنى: «سيَّر عبده» ، يقال: أسريت وسريت: إِذا سرت ليلاً. وقد جاءت اللغتان في القرآن، قال الله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [٤] [٩] .
وفي معنى التّسبيح ها هنا قولان: أحدهما: أن العرب تسبِّح عند الأمر المعجب، فكأن الله تعالى عجَّب العباد مما أسدى إِلى رسوله من النعمة. والثاني: أن يكون خرّج الرّدّ عليهم، لأنه لمّا حدّثهم
ضعيف جدا. أخرجه البزار ٣٠٨٢ والحاكم [١]/ ٥٠٢ من طريق عبد الرحمن بن حماد عن حفص بن سليمان عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن تفسير ...
الحديث. صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: بل لم يصح، فإن طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص واه وعبد الرحمن، قال أبو حاتم: منكر الحديث. قلت: فهو إسناد ضعيف جدا، مسلسل بالضعفاء.
[١] سورة الإسراء: ٧٣، ٧٥.
[٢] سورة الإسراء: ٨٠. [.....]
[٣] سورة الإسراء: ١٧.
[٤] سورة الإسراء: ٦٠.
[٥] سورة الإسراء: ٧٣.
[٦] سورة الإسراء: ٧٦.
[٧] سورة الإسراء: ٧٤ و ٧٥.
[٨] سورة البقرة: ٣٢.
[٩] سورة الفجر: ٤.