زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي - الصفحة ٥١٦
سورة يس
وفيها قولان [١] : أحدهما: أنها مكية، قاله ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والجمهور.
وروي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: إنها مكّيّة إلّا آية منها، وهي قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا [٢] . والثاني: أنها مدنيّة، حكاه أبو سليمان الدّمشقي، وقال: ليس بالمشهور.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة يس (٣٦) : الآيات [١] الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يس [١] وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [٢] إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦)
وفي قوله تعالى: يس خمسة أقوال:
(١١٩٥) أحدها: أن معناها: يا إنسان، بالحبشية، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل.
والثاني: أنها قَسَم أقسم اللهُ به، وهو من أسمائه، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: أن معناها: يا محمد، قاله ابن الحنفية، والضحاك. والرابع: أن معناها: يا رجُل، قاله الحسن. والخامس: اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. وقرأ الحسن، وأبو الجوزاء: «يسن» بفتح الياء وكسر النون. وقرأ أبو المتوكل وأبو رجاء وابن أبي عبلة بفتح الياء والنون جميعاً. وقرأ أبو حصين الأسدي بكسر الياء وإظهار النون. قال الزجاج: والذي عند أهل العربية أن هذا بمنزلة افتتاح السُّوَر، وبعض العرب يقول: «يسنَ والقرآن» بفتح النون، وهذا جائز في العربية لوجهين: أحدهما: أن «يس» اسم للسورة، فكأنه قال: اتْلُ يس، وهو على وزن هابيل وقابيل لا ينصرف. والثاني: أنهُ فتح لالتقاء الساكنين، والتسكين أجود لأنه حرف هجاء. قوله تعالى: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ هذا قسم، وقد سبق معنى
أخرجه الطبري ٢٩٠٤٨ بسند رجاله ثقات عن عكرمة عن ابن عباس، والله أعلم.
[١] قال القرطبي في «تفسيره» ١٥/ ٥: هي مكية بإجماع، إلا أن فرقة قالت: إن قوله تعالى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [الآية ١٢] نزلت في بني سلمة من الأنصار ... قلت: وفي هذا نظر وسيأتي.
[٢] يس: ٤٥.