زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣١
تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [١] ، وأنشدوا:
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ... وأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَّبَهانِ «٢»
المعنى: وأسفله ينبت المرخ وقال آخر:
هُنَّ الحرائر لا ربَّاتُ أَخْمِرَةٍ ... سودُ المحاجرِ لا يَقْرأْنَ بالسُّوَرِ «٣»
وقال آخر:
نحن بَنو جَعْدة أربابُ الفَلَج ... نَضرِب بالسَّيف ونرجو بالفَرَج «٤»
هذا قول جمهور اللغويين. قال ابن قتيبة: والباء قد تزاد في الكلام، كهذه الآية، وكقوله تعالى:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [٥] وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [٦] بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [٦] [٧] تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [٨] عَيْناً يَشْرَبُ بِها [٩] أي: يشربها وقد تزاد «من» ، كقوله تعالى: ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ [١٠] ، وتزاد «اللام» كقوله تعالى: لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [١١] ، والكاف، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [١٢] ، و «عن» ، كقوله تعالى: يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [١٣] ، و «إنّ» ، كقوله تعالى فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [١٤] و «إِنْ» الخفيفة، كقوله تعالى: فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [١٥] ، و «ما» ، كقوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ [١٦] ، و «الواو» ، كقوله تعالى: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ [١٧] .
وفي المراد بهذا الإِلحاد خمسة أقوال [١٨] : أحدها: أنه الظلم، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال مجاهد: هو عمل سيئة فعلى هذا تدخل فيه جميع المعاصي، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال:
لا تحتكروا الطعام بمكة، فإن احتكار الطعام بمكة إِلحاد بظلم. والثاني: أنه الشرك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وبه قال الحسن، وقتادة. والثالث: الشرك والقتل، قاله عطاء. والرابع: أنه استحلال محظورات الإِحرام، وهذا المعنى محكيٌّ عن عطاء أيضاً. والخامس: استحلال الحرام تعمُّداً، قاله ابن جريج.
[١] سورة المؤمنون: ٢٠.
(٢) البيت: للأحوال اليشكري واسمه يعلى كما في «اللسان» - شث- و «مجاز القرآن» ٢/ ٤٨ والشّث: شجر طيب الريح، مرّ الطعم يدبغ به. والمرخ: شجر كثير الوري سريعه، وفي المثل: في كل شجر نار، واستمجدَ المرْخُ والعَفَارُ واستمجد: استفضل، ومنه الزناد الذي يقتدح به. والشبهان: نبت يشبه الثّمام. [.....]
(٣) البيت في «اللسان» - سور- و «مجاز القرآن» ١/ ٤ و «الخزانة» ٣/ ٦٦٨.
(٤) البيت لراجز من بني جعدة كما في «الخزانة» ٤/ ١٥٩.
[٥] سورة العلق: ١.
[٦] سورة مريم: ٢٤.
[٧] سورة القلم: ٦.
[٨] سورة الممتحنة: ١.
[٩] سورة الإنسان: ٦.
[١٠] سورة الذاريات: ٥٧.
[١١] سورة الأعراف: ١٥٤.
[١٢] سورة الشورى: ١١.
[١٣] سورة النور: ٦٣.
[١٤] سورة الجمعة: ٨.
[١٥] سورة الأحقاف: ٢٦.
[١٦] سورة المؤمنون: ٤٠. [.....]
[١٧] سورة الصافات: ١٠٣، ١٠٤.
[١٨] قال الطبري رحمه الله في «تفسيره» ٩/ ١٣٢: وأولى الأقوال بالصواب قول ابن عباس وابن مسعود: من أنه معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله وذلك أن الله عمّ بقوله وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ولم يخصص، فهو على عمومه.