تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان - القمي النيسابوري، نظام الدين الحسن - الصفحة ٥٥٩
الأربعون : الشافعي : المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الغسل لقوله صلىاللهعليهوسلم : «أما أنا فأحثى على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت» [١] أبو حنيفة : هما واجبان لقوله تعالى : (فَاطَّهَّرُوا) والتطهير لا يحصل إلّا بطهارة جميع الأعضاء. ترك العمل به في الأعضاء الباطنة للتعذر وداخل الفم والأنف يمكن تطهيرهما فيبقى داخلا في النص ولأن قوله صلىاللهعليهوسلم : «بلوا الشعر» [٢] يدخل فيه الأنف لأن في داخله شعرا : «وأنقوا البشرة» [٣] يدخل فيه جلدة داخل الفم. الحادية والأربعون : لا يجب نقض الشعر إن لم يمنع عن وصول الماء إلى منابته لأن المقصود التطهير وإن منع وجب خلافا للنخعي. الثانية والأربعون : إن كان المرض المانع من استعمال الماء حاصلا في بعض جسده دون بعض فقال الشافعي : يغسل ما لا ضرر عليه ثم يتيمم للاحتياط. وقال أبو حنيفة : إن كان أكثر البدن صحيحا غسل الصحيح دون التيمم وإن كان أكثره جريحا يكفيه التيمم لأن المرض إذا كان حالا في بعض أعضائه فهو مريض. الثالثة والأربعون : لو ألصق على موضع التيمم لصوقا منع وصول الماء إلى البشرة ولا يخاف من نزع ذلك اللصوق التلف. قال الشافعي : يلزم نزع اللصوق حتى يصل التراب إليه أخذا بالأحوط. وقال الأكثرون : لا يجب دفعا للحرج. الرابعة والأربعون : قال الشافعي : الاستنجاء واجب إما بالماء أو بالأحجار لقوله صلىاللهعليهوسلم : «فليستنج بثلاثة أحجار» [٤] وقال أبو حنيفة : واجب عند المجيء من الغائط إما الوضوء أو التيمم ولم يوجب غسل موضع الحدث فدل على أنه غير واجب. الخامسة والأربعون : لمس المرأة ينقض الوضوء عند الشافعي ولا ينقضه عند أبي حنيفة وقد مرت المسألة في سورة النساء. السادسة والأربعون : لا يكره الوضوء بالماء المسخن لقوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) وهاهنا قد وجد ماء وخالف مجاهد. السابعة والأربعون : أبو حنيفة وأحمد : لا يكره المشمس لقوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) وهذا قد وجد ماء. الشافعي يكره للحديث. الثامنة والأربعون : لا يكره الوضوء بفضل ماء المشرك وبالماء في آنية المشرك لأنه واجد للماء فلا يتيمم ، وقد توضأ النبي صلىاللهعليهوسلم من مزادة مشرك وتوضأ عمر من ماء في جرة نصرانية. وقال أحمد وإسحق : لا يجوز. التاسعة والأربعون : يجوز الوضوء بماء البحر لأنه واجد الماء خلافا لعبد الله بن
[١] رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب ٩٥.
(٢ ، ٣) رواه أبو داود في كتاب الطهارة باب ٩٧. الترمذي في كتاب الطهارة باب ٧٨. ابن ماجه في كتاب الطهارة باب ١٠٦ بلفظ «فاغسلوا» بدل «بلّوا».
[٤] رواه الترمذي في كتاب الطهارة باب ١٢. أبو داود في كتاب الطهارة باب ٤. أحمد في مسنده (٥ / ٤٣٩).