تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٩٩] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، وَمَنِ الْمَعْنِيِّ بِالْأَمْرِ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَمَنِ النَّاسِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مَوْضِعِ إِفَاضَتِهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا} [البقرة: ١٩٩] قُرَيْشٌ، وَمَنْ وَلَدَتْهُ قُرَيْشٌ الَّذِينَ كَانُوا يُسَمَّوْنَ فِي -[٥٢٥]- الْجَاهِلِيَّةِ الْحُمْسَ أُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ، وَهِيَ الَّتِي أَفَاضَ مِنْهَا سَائِرُ النَّاسِ غَيْرَ الْحُمْسِ. وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَمَنْ وَلَدَتْهُ قُرَيْشٌ، كَانُوا يَقُولُونَ: لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ. فَكَانُوا لَا يَشْهَدُونَ مَوْقِفَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ مَعَهُمْ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْوقُوفِ مَعَهُمْ