تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٧
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَابْتَغُوا} [البقرة: ١٨٧] أَوْ «وَاتَّبِعُوا» ؟ قَالَ " §أَيَّتُهُمَا شِئْتَ. قَالَ: عَلَيْكَ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: {وَابْتَغُوا} [البقرة: ١٨٧] بِمَعْنَى: اطْلُبُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، يَعْنِي الَّذِي قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَكُمْ. وَإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اطْلُبُوا الَّذِي كَتَبْتُ لَكُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ يُبَاحُ فَيُطْلَقُ لَكُمْ، وَطَلَبُ الْوَلَدِ إنْ طَلَبَهُ الرَّجُلُ بِجَمَاعِهِ الْمَرْأَةَ مِمَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، -[٢٤٨]- وَكَذَلِكَ إِنْ طَلَبَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَهُوَ مِمَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَلَبَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَأَبَاحَهُ، فَهُوَ مِمَّا كَتَبَهُ لَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: ١٨٧] جَمِيعُ مَعَانِي الْخَيْرِ الْمَطْلُوبَةِ، غَيْرَ أَنَّ أَشْبَهَ الْمَعَانِي بِظَاهِرِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ عُقَيْبُ قَوْلِهِ: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: ١٨٧] بِمَعْنَى: جَامِعُوهُنَّ؛ فَلَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: ١٨٧] بِمَعْنَى: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ فِي مُبَاشَرَتِكُمْ إِيَّاهُنَّ مِنَ الْوُدِّ، وَالنَّسْلِ أَشْبَهُ بِالْآيَةِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي لَيْسَ عَلَى صِحَّتِهَا دَلَالَةٌ مِنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَلَا خَبَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ