تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣
الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: {§قَعِيدٌ} [ق: ١٧] قَالَ: «رَصَدٌ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَوْحِيدِ قَعِيدٍ، وَقَدْ ذُكِرَ مِنْ قَبْلُ مُتَلَقِّيَانِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قِيلَ: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: ١٧] وَلَمْ يَقُلْ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ، وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، أَيْ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ اسْتَغْنَى، كَمَا قَالَ: {نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [الحج: ٥] ثُمَّ اسْتَغْنَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ: {فَإِنْ طَبِنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: ٤] وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ {قَعِيدٌ} [ق: ١٧] يُرِيدُ: قُعُودًا عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ، فَجَعَلَ فَعِيلٌ جَمْعًا، كَمَا يُجْعَلُ الرَّسُولُ لِلْقَوْمِ وَلِلِاثْنَيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ١٦] لِمُوسَى وَأَخِيهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُولِ ... أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرْ
فَجَعَلَ الرَّسُولَ لِلْجَمْعِ، فَهَذَا وَجْهٌ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْقَعِيدَ وَاحِدًا اكْتِفَاءً بِهِ مِنْ صَاحِبِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المنسرح]