تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: ١٣٢] إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: أَوَ إِلَى بَنِي آدَمَ الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فَيُنْهَى أَحَدُهُمْ أَنْ يَمُوتَ إِلَّا عَلَى حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ؟ -[٥٨٥]- قِيلَ لَهُ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ظَنَنْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: ١٣٢] أَيْ فَلَا تُفَارِقُوا هَذَا الدِّينَ وَهُوَ الْإِسْلَامُ أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَدْرِي مَتَى تَأْتِيَهِ مَنِيَّتُهُ، فَلِذَلِكَ قَالَا لَهُمْ: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: ١٣٢] لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تَأْتِيكُمْ مَنَايَاكُمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَلَا تُفَارِقُوا الْإِسْلَامَ فَتَأْتِيَكُمْ مَنَايَاكُمْ وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ الدِّينِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لَكُمْ رَبُّكُمْ فَتَمُوتُوا وَرَبُّكُمْ سَاخِطٌ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا