تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٠
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: ١١٩] وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَرَأَتْ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: ١١٩] بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ «تُسْأَلُ» وَرَفْعِ اللَّامِ مِنْهَا عَلَى الْخَبَرِ، بِمَعْنَى: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَالْإِنْذَارُ، وَلَسْتَ مَسْئُولًا عَمَّنْ كَفَرَ بِمَا أَتَيْتَهُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَحِيمِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (وَلَا تَسْأَلْ) جَزْمًا بِمَعْنَى النَّهْيِ مَفْتُوحَ التَّاءِ مِنْ تَسْأَلْ، وَجَزْمِ اللَّامِ مِنْهَا. وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا لَتُبَلِّغَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، لَا لِتَسْأَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حَالِهِمْ