تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦١
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: ١٠٢] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: ١٠٢] وَمَا الْمُتَعَلِّمُونَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، بِضَارِّينَ بِالَّذِي تَعَلَّمُوهُ مِنْهُمَا مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا مَنْ قَدْ قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّهُ؛ فَأَمَّا مَنْ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ ضُرَّهُ وَحَفِظَهُ مِنْ مَكْرُوهِ السِّحْرِ وَالنَّفْثِ وَالرُّقَى، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارِّهِ وَلَا نَائِلُهُ أَذَاهُ. وَلِلْإِذْنِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهٍ: مِنْهَا الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِلْزَامِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَوْلُهُ: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: ١٠٢] لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ حَرَّمَ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَحَلِيلَتِهِ بِغَيْرِ سِحْرٍ فَكَيْفَ بِهِ عَلَى وَجْهِ السِّحْرِ عَلَى لِسَانِ الْأُمَّةِ. وَمِنْهَا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالْمُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَمِنْهَا الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَذِنْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ، إِذَا عَلِمْتُ بِهِ، آذَنُ بِهِ إِذْنًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:
[البحر الوافر]
أَلَا يَا هِنْدُ إِنْ جَدَّدْتِ وَصْلًا ... وَإِلَّا فَأْذَنِينِي بِانْصِرَامِ
يَعْنِي فَأَعْلِمِينِي.