تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦
استأجره لرضاع ولده، من تسليم أجرتها إليها مثل الذي أوجب عليه من ذلك للأخرى. فلم يكن لنا أن نحيل ظاهر تنزيل إلى باطن، [١] ولا نقل عام إلى خاص، إلا بحجة يجب التسليم لها- فصح بذلك ما قلنا.
* * *
قال أبو جعفر: وأما معنى قوله:"بالمعروف"، فإن معناه: بالإجمال والإحسان، وترك البخس والظلم فيما وجب للمراضع. [٢]
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"واتقوا الله"، وخافوا الله فيما فرض لبعضكم على بعض من الحقوق، وفيما ألزم نساءكم لرجالكم ورجالكم لنسائكم، وفيما أوجب عليكم لأولادكم، فاحذروه أن تخالفوه فتعتدوا - في ذلك وفي غيره من فرائضه وحقوقه - حدوده، [٣] فتستوجبوا بذلك عقوبته="واعلموا أن الله بما تعملون" من الأعمال، أيها الناس، سرها وعلانيتها، وخفيها وظاهرها، وخيرها وشرها="بصير"، يراه ويعلمه، فلا يخفى عليه شيء، ولا يتغيب عنه منه شيء، [٤] فهو يحصي ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم بخير ذلك وشره.
* * *
ومعنى"بصير"، ذو إبصار، وهو في معنى"مبصر". [٥]
* * *
[١] سلف مرارا ذكر"الظاهر" و"الباطن" فاطلبه في فهرس المصطلحات.
[٢] انظر ما سلف في بيان"المعروف" ٣: ٣٧١ / ثم في الجزء ٤: ٥٤٩ / ٥: ٧، ٤٤ وبيانه عن معنى"المعروف" هنا أوضح وأشمل.
[٣] في المطبوعة: "وحدوده" بزيادة واو مفسدة للكلام، فمعنى الكلام: فتعتدوا في ذلك حدوده.
[٤] في المطبوعة: "لا يغيب"، وأثبت ما في المخطوطة، وهما سواء.
[٥] انظر ما سلف في تأويل"بصير" ٢: ١٤٠، ٣٧٦، ٥٠٦، وغيرها من المواضع في فهرس اللغة، وفهرس مباحث العربية.