تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥
فأراد أحدهما البلوغ إليه، والآخر التقصير عنه.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٥٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، فجعل الله سبحانه الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، ثم قال:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما"، إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده.
٤٩٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، قال: إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين كان عليها حقا أن تبلغه -لا أن تزيد عليه إلا أن يشاء. [١]
٤٩٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران [٢]
= وحدثني علي بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء= جميعا، عن الثوري في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، والتمام الحولان. قال: فإذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك. وإذا قالت المرأة:"أنا أفطمه قبل الحولين"، وقال الأب:"لا"، فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب، حتى يجتمعا. فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين. وذلك قوله:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور".
* * *
وقال آخرون: بل دل الله تعالى ذكره بقوله:"والوالدات يرضعن أولادهن
[١] في المطبوعة: "إلا أن تشاء"، والصواب ما أثبت من المخطوطة. أي: إلا أن يشاء الزوج، ويوافقها على ما تريد من الزيادة.
[٢] هو"مهران بن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي". قال أبو حاتم ثقة صالح الحديث. وروى له ابن عدي أحاديث من رواية محمد بن حميد عنه، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث عن مهران إلا القليل، يرويه عن مهران محمد بن حميد، وابن حميد له شغل في نفسه مما رواه عن الناس! ومهران خير منه". وقال الساجي: "في حديثه اضطراب، وهو من أكثر أصحاب الثوري رواية عنه". وقال العقيلي: "روي عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها". وقال ابن حبان: "أسلم على يد الثوري، وله صنف (الجامع الصغير) ". التهذيب.