تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٥
أنه قال لهم:"إن الله مبتليكم بنهر"، الآية، فقالوا: لن نمس من هذا، غرفة ولا غير غرفة = [١] قال: وأخذ البقية الغرفة فشربوا منها حتى كفتهم، وفضل منهم. [٢] قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها.
٥٧٢٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه. فمن اغترف غرفة وأطاعه، روي لطاعته. [٣] ومن شرب فأكثر، عصى فلم يرو لمعصيته.
٥٧٢٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في حديث ذكره، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه في قوله:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، يقول الله تعالى ذكره:"فشربوا منه إلا قليلا منهم"، وكان -فيما يزعمون- من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه، ومن لم يطعمه إلا كما أمر: غرفة بيده، أجزاه وكفاه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فلما جاوزه هو"، فلما جاوز النهر طالوت."والهاء" في"جاوزه" عائدة على"النهر"، و"هو" كناية
[١] في المطبوعة: "لن نمس من هذا" بزيادة"من"، وأثبت ما في المخطوطة.
[٢] في المطبوعة: "فشربوا منها"، وأثبت ما في المخطوطة.
[٣] في المطبوعة: "روي بطاعته" والذي أثبت، أشبه بالمخطوطة وبالصواب.