تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٩
ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك:=
٥٧٥٧ - قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب، فإن العدو ليرعب مني على مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وقيل لي: سل تعطه، فاختبأتها شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا" [١] .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}
قال أبو جعفر:يعني تعالى ذكره بقوله: [٢] "وآتينا عيسى ابن مريم البينات"، وآتينا عيسى ابن مريم الحجج والأدلة على نبوته: [٣] من إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وما أشبه ذلك، مع الإنجيل الذي أنزلته إليه، فبينت فيه ما فرضت عليه.
* * *
ويعني تعالى ذكره بقوله:"وأيدناه"، وقويناه وأعناه= [٤] "بروح القدس"، يعني بروح الله، وهو جبريل. وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في معنى روح
[١] الأثر: ٥٧٥٧ -ساقه بغير إسناد، وقد اختلف ألفاظه، وهو من حديث ابن عباس في المسند رقم: ٢٧٤٢، والمسند ٥: ١٤٥، ١٤٧، ١٤٨، ١٦١، ١٦٢ (حلبي) والمستدرك ٢: ٤٢٤ ورواه مسلم بغير اللفظ ٥: ٣، والبخاري، (الفتح ١: ٣٦٩، ٤٤٤) مواضع أخرى. وهو حديث صحيح.
[٢] في المطبوعة والمخطوطة: "يعنى تعالى ذكره بذلك"، وهو لا يستقيم.
[٣] انظر تفسير"البينات"فيما سلف ٢: ٣٢٨/ ٤: ٢٧١، والمراجع هناك، وانظر فهرس اللغة.
[٤] انظر تفسير"أيد"فيما سلف ٢: ٣١٩، ٣٢٠.