تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨
دلالة من الله تعالى ذكره عباده، [١] على أن فرضا على والدات المولودين أن يرضعنهم حولين كاملين، ثم خفف تعالى ذكره ذلك بقوله:"لمن أراد أن يتم الرضاعة"، فجعل الخيار في ذلك إلى الآباء والأمهات، إذا أرادوا الإتمام أكملوا حولين، وإن أرادوا قبل ذلك فطم المولود، كان ذلك إليهم على النظر منهم للمولود [٢]
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٦٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" ثم أنزل الله اليسر والتخفيف بعد ذلك، فقال تعالى ذكره:"لمن أراد أن يتم الرضاعة".
٤٩٦٦- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، يعني المطلقات، يرضعن أودهن حولين كاملين. ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك، فقال:"لمن أراد أن يتم الرضاعة".
* * *
* ذكر من قال: إن"الوالدات"، اللواتي ذكرهن الله في هذا الموضع: البائنات من أزوجهن، على ما وصفنا قبل. [٣]
٤٩٦٧- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" إلى"إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف"، أما"الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، فالرجل يطلق امرأته وله منها ولد، وأنها ترضع له ولده بما يرضع له غيرها.
٤٩٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
[١] قوله: "عباده" منصوب مفعول به للمصدر"دلالة".
[٢] النظر: اختيار أحسن الأمور له، في الرعاية والحفظ والكلاءة، وطلب المصلحة.
[٣] انظر ما سلف في أول تفسير الآية ص: ٣٠، ٣١.