تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨
خطاب لجميع، وقد قال من قبل:"فلا تعضلوهن"؟ وإذا جاز أن يقال في خطاب الجميع"ذلك"، أفيجوز أن تقول لجماعة من الناس وأنت تخاطبهم:"أيها القوم، هذا غلامك، وهذا خادمك"، وأنت تريد: هذا خادمكم، وهذا غلامكم؟
قيل: لا إن ذلك غير جائز مع الأسماء الموضوعات، [١] لأن ما أضيف له الأسماء غيرها، [٢] فلا يفهم سامع سمع قول قائل لجماعة:"أيها القوم، هذا غلامك"، أنه عنى بذلك هذا غلامكم - إلا على استخطاء الناطق في منطقه ذلك. فإن طلب لمنطقه ذلك وجها في الصواب، [٣] صرف كلامه ذلك إلى أنه انصرف عن خطاب القوم بما أراد خطابهم به، إلى خطاب رجل واحد منهم أو من غيرهم، وترك مجاوزة القوم بما أراد مجاوزتهم به من الكلام. [٤] وليس ذلك كذلك في"ذلك" لكثرة جري ذلك على ألسن العرب في منطقها وكلامها، حتى صارت"الكاف" -التي هي كناية اسم المخاطب فيها- كهيئة حرف من حروف الكلمة التي هي متصلة. وصارت الكلمة بها كقول القائل:"هذا"، كأنها ليس معها اسم مخاطب. [٥] فمن قال:"ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر"، أقر"الكاف" من"ذلك" موحدة مفتوحة في خطاب الواحدة من النساء، والواحد من الرجال، والتحدثنية، والجمع. ومن قال:"ذلكم يوعظ به"، كسر"الكاف" في خطاب الواحدة من النساء، وفتح في خطاب الواحد من الرجال، فقال في خطاب الاثنين
[١] "الأسماء الموضوعات"، كأن"الاسم الموضوع"، هو"الاسم المتمكن، أو المعرب"، ضريع"الاسم غير المتمكن، أو المبني".
[٢] قوله: "غيرها"، أي غير الأسماء.
[٣] في المطبوعة: "وجها فالصواب"، وهي خطأ محض، والصواب من المخطوطة.
[٤] في المطبوعة: "مجاوزة القوم. . . مجاوزتهم" بالجيم والزاي في الموضعين، وهو كلام غير بصير. والصواب ما في المخطوطة وما يقتضيه السياق.
[٥] يعني أنها صارت بمنزلة"هذا" في جريها كأنها كلمة واحدة، وهي مركبة من"الهاء" و"ذا"، الذي هو اسم إشارة.