تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٠
أبيه، عن الربيع مثله. [١]
١٥٨٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وإنما كراهتهم الموت، لعلمهم بما لهم في الآخرة من الخزي والهوان الطويل.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ومن الذين أشركوا) ، وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، كما يقال:"هو أشجع الناس ومن عنترة" بمعنى: هو أشجع من الناس ومن عنترة. فكذلك قوله: (ومن الذين أشركوا) . لأن معنى الكلام: ولتجدن -يا محمد- اليهود من بني إسرائيل، أحرص [من] الناس على حياة ومن الذين أشركوا. [٢] فلما أضيف"أحرص" إلى"الناس" وفيه تأويل"من"، أظهرت بعد حرف العطف، ردا - على التأويل الذي ذكرنا.
وإنما وصف الله جل ثناؤه اليهود بأنهم أحرص الناس على الحياة، لعلمهم بما قد أعد لهم في الآخرة على كفرهم بما لا يقر به أهل الشرك، [٣] فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث، لأنهم يؤمنون بالبعث، ويعلمون ما لهم هنالك من العذاب. والمشركون لا يصدقون بالبعث ولا العقاب، [٤] فاليهود أحرص
[١] الأثر: ١٥٨٥ - في المطبوعة: "حدثني المثنى قال حدثنا ابن أبي جعفر" سقط منه"حدثنا إسحاق"، وهو إسناد دائر، وأقربه رقم: ١٥٧٤.
[٢] الزيادة بين القوسين، لا بد منها، يدل عليها سياقه.
[٣] في المطبوعة: "مما لا يقر به"، والصواب ما أثبته.
[٤] في المطبوعة: "وإن المشركين لا يصدقون. . "، و"إن" لا مكان لها هنا.