تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٦
وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلون ما أصابوا من الدماء، [١] وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، [٢] مظاهرة لأهل الشرك عليهم. يقول الله تعالى ذكره، حين أنبهم بذلك: [٣] (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ، أي تفادونه بحكم التوراة وتقتلونه - وفي حكم التوراة أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، [٤] ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه - ابتغاء عرض من عرض الدنيا.
ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني- نزلت هذه القصة. [٥]
١٤٧٢ - وحدثني موسى بن هارون قال، حدثني عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون) قال: إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة: أن لا يقتل بعضهم بعضا، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه، فأعتقوه. [٦] فكانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمير. [٧] فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها، النضير وحلفاءها. وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم، ويخرجونهم منها. فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى
[١] طل دمه وأطله: أهدره وأبطله.
[٢] في المطبوعة: "وقتلوا من قتلوا. . "، والصواب من ابن هشام ٢: ١٨٩.
[٣] في المطبوعة: "أنباهم بذلك"، والصواب ما أثبت من سيرة ابن هشام ٢: ١٨٩، وسترى ذلك في تفسير الآية نفسها بعد.
[٤] في المطبوعة: "من ذلك"، وهو محض خطأ.
[٥] هذه الجملة الأخيرة من كلام ابن إسحاق، لا من كلام ابن عباس.
[٦] في المطبوعة: "بما قدم يمينه فأعتقوه". وهو كلام من السقم بمكان. يقال: قامت الأمة مئة دينار، أي بلغت قيمتها مئة دينار. ويقال: كم قامت أمتك؟ أي كم بلغت؟ ووجدتها في تفسير البغوي على الصواب: "بما قام من ثمنه" ١: ٢٢٤ (بهامش تفسير ابن كثير) .
[٧] حرب سُمير. كانت في الجاهلية بين الأوس والخزرج. وسُمير رجل من بني عمرو بن عوف. وانظر خبر هذه الحرب في الأغاني ٣: ١٨: ٢٦.