تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤
من دياركم، ثم أقررتم = بعد شهادتكم على أنفسكم = [١] بأن ذلك حق لي عليكم، لازم لكم الوفاء لي به - تقتلون أنفسكم، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، متعاونين عليهم، في إخراجكم إياهم، بالإثم والعدوان. [٢]
* * *
والتعاون هو"التظاهر". وإنما قيل للتعاون"التظاهر"، [٣] لتقوية بعضهم ظهر بعض. فهو"تفاعل" من"الظهر"، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض.
* * *
والوجه الآخر: أن يكون معناه: ثم أنتم قوم تقتلون أنفسكم. فيرجع إلى الخبر عن"أنتم". وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم"بهؤلاء"، كما تقول العرب:"أنا ذا أقوم، وأنا هذا أجلس"، [٤] وإذْ قيل:"أنا هذا أجلس" كان صحيحا جائزا كذلك: أنت ذاك تقوم".
وقد زعم بعض البصريين أن قوله"هؤلاء" في قوله: (ثم أنتم هؤلاء) ، تنبيه وتوكيد لـ "أنتم". وزعم أن"أنتم" وإن كانت كناية أسماء جماع المخاطبين، فإنما جاز أن يؤكدوا بـ "هؤلاء" و"أولاء"، [٥] لأنها كناية عن المخاطبين، كما قال خفاف بن ندبة:
أقول له والرمح يَأطر متنه: ... تبين خُفافا إنني أنا ذلكا [٦]
يريد: أنا هذا، وكما قال جل ثناؤه: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ
[١] في المطبوعة: "ثم أقررتم وبعد شهادتكم. . " والواو لا مكان لها هنا.
[٢] في المطبوعة"متعاونين عليه في إخراجكم. . "، وهذا سهو.
[٣] في المطبوعة: " وإنما قيل التعاون التظاهر. . " وهذا لا شيء.
[٤] في المطبوعة: "ولوقيل. أنا هذا أجلس". والصواب ما أثبت.
[٥] في المطبوعة: "وأولى"، وهو خطأ. ويعني قوله تعالى في سورة آل عمران: ١١٩: "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم"، وقوله تعالى في سورة طه: ٨٤: " قال هم أولاء على أثرى".
[٦] مضى تخريجه فيما سلف ١: ٢٢٧.