تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٩
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سحرتني يهود بني زريق. [١]
* * *
وأنكر قائل هذه المقالة أن يكون الساحر يقدر بسحره على قلب شيء عن حقيقته، واستسخار شيء من خلق الله - إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم - أو إنشاء شيء من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لأبصار الناطرين بخلاف حقائقها التي وصفنا. وقالوا: لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب حقائق الأعيان عما هي به من الهيئات، لم يكن بين الحق والباطل فصل، [٢] ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما سحرته السحرة فقلبت أعيانها. قالوا: وفي وصف الله جل وعز سحرة فرعون بقوله: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [سورة طه: ٦٦] ، وفي خبر عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذْ سحر يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، أوضح الدلالة على بطول دعوى المدعين =: أن الساحر ينشئ أعيان الأشياء بسحره، ويستسخر ما يتعذر استسخاره على غيره من بني آدم، كالموات والجماد والحيوان = وصحة ما قلنا. [٣]
* * *
وقال آخرون: قد يقدر الساحر بسحره أن يحول الإنسان حمارا، وأن يسحر الإنسان والحمار، وينشئ أعيانا وأجساما، واعتلوا في ذلك بما:-
١٦٩٥ - حدثنا به الربيع بن سليمان قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن أبي الزناد قال، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج
[١] الحديث: ١٦٩٤ - هذا في معنى الحديثين قبله. ولكن هذا مرسل. وقد روى ابن سعد ٢/٢/٥، نحوه مختصرا، عن الزهري، "عن ابن المسيب وعروة بن الزبير قالا: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سحرتني يهود بني زريق". وقد أشار الحافظ في الفتح ١٠: ١٩٣ إلى أن مرسل سعيد بن المسيب رواه عبد الرزاق، وذكر من بعض ألفاظه ما يدل على أنه أطول مما هنا. وقوله"بئر حزم"، لا يعرف. والذي في الروايات جميعا: "بئر ذروان".
[٢] في المطبوعة: "فضل"، وهو خطأ.
[٣] سياق العبارة: "أوضح الدلالة على بطول دعوى المدعين. . وصحة ما قلنا" معطوفا.