تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤
بعض أصحابه، أن القاسم بن محمد سئل عن قول الله تعالى ذكره: (وما أنزل على الملكين) ، فقيل له: أنزل أو لم ينزل؟ فقال: لا أبالي أي ذلك كان، إلا أني آمنت به. [١] .
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، قول من وجه"ما" التي في قوله: (وما أنزل على الملكين) إلى معنى"الذي"، دون معنى"ما" التي هي بمعنى الجحد. وإنما اخترت ذلك، من أجل أن"ما" إن وجهت إلى معنى الجحد، تنفي عن"الملكين" أن يكونا منزلا إليهما، [٢] ولم يخل الاسمان اللذان بعدهما - أعني"هاروت وماروت" - من أن يكونا بدلا منهما وترجمة عنهما [٣] أو بدلا من"الناس" في قوله: (يعلمون الناس السحر) ، وترجمة عنهما. [٤] فإن جعلا بدلا من"الملكين" وترجمة عنهما، بطل معنى قوله: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنه فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به من بين المرء وزوجه) . لأنهما إذا لم يكونا عالمين بما يفرق به بين المرء وزوجه، فما الذي يتعلم منهما من يفرق بين المرء وزوجه؟ [٥]
[١] الخبر: ١٦٧٩ - يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري: إمام معروف، يروى عنه الطبري كثيرا، وروى عنه أبو حاتم وأبو زرعة. وقال ابن أبي حاتم ٤ /٢ /٢٤٣: "كتبت عنه، وأقمت عليه سبعة أشهر". وقال: "سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى، ويرفع من شأنه". ولد سنة ١٧٠، ومات سنة ٢٦٤.
وأما شيخه هنا فهو: "أنس بن عياض بن ضمرة": وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة. وهو مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ١ /٢ /٣٤، وابن أبي حاتم ١ /١ /٢٨٩.
وكتب في المطبوعة"بشر" بدل"أنس". وهو تحريف واضح. صوابه في ابن كثير ١: ٢٥٣، نقلا عن هذا الموضع من الطبري. ولم نجد في الرواة من يسمى"بشر بن عياض" أبدا.
[٢] في المطبوعة: "فتنفي. . . " بزيادة فاء لا خير فيها.
[٣] انظر معنى "الترجمة" آنفًا: ٤٢٠ تعليق: ٢.
[٤] في المطبوعة "يعلمان الناس السحر" وهو خطأ. وانظر ما سلف: ٤٢٠.
[٥] في المطبوعة: "ما يفرق"، والصواب ما أثبت.