تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩
في فيلق يدعو الأراقم، لم تكن ... فرسانه عُزلا ولا أكفالا [١]
ولم يلحق جرير هذيلا ولا أدركه، ولا أدرك إراب ولا شهده. [٢] ولكنه لما كان يوما من أيام قوم الأخطل على قوم جرير، أضاف الخطاب إليه وإلى قومه. فكذلك خطاب الله عز وجل من خاطبه بقوله: (وإذ نجيناكم من آل فرعون) لما كان فعله ما فعل من ذلك بقوم من خاطبه بالآية وآبائهم، أضاف فعله ذلك الذي فعله بآبائهم إلى المخاطبين بالآية وقومهم. [٣] .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}
وفي قوله: (يسومونكم) وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون خبرا مستأنفا عن فعل فرعون ببني إسرائيل، فيكون معناه حينئذ: واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون [٤] وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب. وإذا كان ذلك تأويله كان موضع"يسومونكم" رفعا.
والوجه الثاني: أن يكون"يسومونكم" حالا فيكون تأويله حينئذ: وإذ نجيناكم
[١] الفيلق: الكتيبة العظيمة. وقوله: "يدعو" الضمير للهذيل. والأراقم: هم جشم ومالك والحارث وثعلبة ومعاوية وعمرو - أبناء بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، رهط الهذيل. وأنما سموا الأراقم لأن كاهنتهم نظرت إليهم وهم صبيان، وكانوا تحت دثار لهم، فكشفت الدثار، فلما رأتهم قالت: "كأنهم نظروا إلى بعيون الأراقم"، والأراقم جمع أرقم: وهو أخبث الحيات، وأشدها ترقدا وطلبا للناس. والعزل جمع أعزل: وهو الذي لا سلاح معه، والأكفال جمع كفل (بكسر فسكون) : وهو الذي لا يثبت على متن فرسه، ولا يحسن الركوب.
[٢] في المطبوعة: "ولم يلق جرير. . . ".
[٣] انظر ما سلف قريبا، ٢٣ - ٢٤
[٤] في المطبوعة: "إذ نجيناكم. . . " علي سياق الآية، وهذه أجود.