تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢
ابن جريج، عن مجاهد:"لا ينال عهدي الظالمين": قال: لا يكون إماما ظالم.
قال ابن جريج: وأما عطاء فإنه قال:"إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي"، فأبى أن يجعل من ذريته ظالما إماما. قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٥٤- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"لا ينال عهدي الظالمين"، يعني: لا عهد لظالم عليك في ظلمه، أن تطيعه فيه.
١٩٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن إسرائيل، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس:"قال لا ينال عهدي الظالمين" قال، ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقضه.
١٩٥٦- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال، ليس لظالم عهد.
* * *
وقال آخرون: معنى"العهد" في هذا الموضع: الأمان.
فتأويل الكلام على معنى قولهم: قال الله لا ينال أماني أعدائي، وأهل الظلم لعبادي. أي: لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٥٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قال لا ينال عهدي الظالمين"، ذلكم عند الله يوم القيامة، لا ينال عهده ظالم، فأما في الدنيا، فقد نالوا عهد الله، فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم به. [١] فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه.
[١] في المطبوعة: "وعادوهم"، والصواب من الدر المنثور ١: ١١٨، وقوله: "غازوهم" أي كانوا معهم في الغزو وشاركوهم في الغنائم.