تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣
يجاهدون في قتال أعداء الله على النحو الذي أمر الله بقتالهم، والوجه الذي أذن لهم به، ويجاهدون عدوَّهم. فذلك مجاهدتهم في سبيل الله [١] =" ولا يخافون لومة لائم"، يقول: ولا يخافون في ذات الله أحدًا، ولا يصدُّهم عن العمل بما أمرهم الله به من قتال عدوهم، لومةُ لائم لهم في ذلك.
* * *
وأما قوله:"ذلك فضل الله"، فإنه يعني هذا النعتَ الذي نعتهم به تعالى ذكره= من أنهم أذلة على المؤمني، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم = فضلُ الله الذي تفضل به عليهم، [٢] والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه مِنّةً عليه وتطوّلا [٣] ="والله واسع"، يقول: والله جواد بفضله على من جادَ به عليه، [٤] لا يخاف نَفاد خزائنه فتَتْلف في عطائه [٥] ="عليم"، بموضع جوده وعطائه، فلا يبذله إلا لمن استحقه، ولا يبذل لمن استحقه إلا على قدر المصلحة، لعلمه بموضع صلاحه له من موضع ضرّه. [٦]
* * *
[١] انظر تفسير"يجاهد" فيما سلف ٤: ٣١٨/١٠: ٢٩٢
= وتفسير"سبيل الله" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .
[٢] سياق الجملة: "هذا النعت الذي نعتهم به ... فضل الله ... ".
[٣] انظر تفسير"الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة (فضل) .
[٤] انظر تفسير"واسع" فيما سلف ٩: ٢٩٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٥] في المطبوعة: "فكيف من عطائه"، غير ما في المخطوطة، لأنه لم يحسن قراءته إذ كان غير منقوط. وهذا صواب قراءته.
[٦] انظر تفسير"عليم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم) .