تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧
لا يتوبون من ضلالتهم، [١] ولا يرجعون عن كفرهم، للسابق من غضبي عليهم. وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرُّعهم إلى ما جعلته سببًا لهلاكهم واستحقاقِهم وعيدي.
* * *
ومعنى"الفتنة" في هذا الموضع: الضلالة عن قصد السبيل. [٢]
* * *
يقول تعالى ذكره: ومن يرد الله، يا محمد، مَرْجعه بضلالته عن سبيل الهدى، [٣] فلن تملك له من الله استنقاذًا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة. [٤] فلا تشعر نفسك الحزنَ على ما فاتك من اهتدائه للحق، كما:-
١١٩٤٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى:"ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا".
............................................. [٥]
* * *
القول في تأويل قوله جل وعز: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزُنك الذين يسارعون في الكفر من اليهودِ الذين وصفت لك صفتهم. وإن مسارعتهم إلى ذلك، أنّ الله قد أراد فتنتهم، وطَبَع على قلوبهم، ولا يهتدون أبدًا="أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم"، يقول: هؤلاء الذين لم يرد الله أن يطهِّر من دنس
[١] "حتم عليه": قضى عليه وأوجب الحكم.
[٢] انظر تفسير" الفتنة" فيما سلف ٩: ١٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٣] هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "مرجعه بضلالته"، كأنه يعني: انصرافه بضلالته عن سبيل الهدى، وأخشى أن يكون اللفظ محرفًا.
[٤] انظر تفسير"ملك" فيما سلف ص: ١٤٧، ١٨٧
[٥] سقط بقية هذا الأثر من المخطوطة والمطبوعة، فوضعت النقط تنبيهًا على هذا الخرم.