تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٣
جنب =
وقد بيَّنا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته [١] .
* * *
وأما قوله:"أو على سفر" فإنه يقول: وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب [٢] ="أو جاء أحد منكم من الغائط" يقول: أو جاء أحدكم وقد قضى حاجته فيه وهو مسافر. وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه [٣] .
= أو لامستم النساء" يقول أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في"اللمس" وبينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى بما أغنى عن إعادته [٤] .
* * *
فإن قال قائل: وما وجه تكرير قوله:"أو لامستم النساء" إن كان معنى"اللمس" الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله:"وإن كنتم جنبا فاطّهروا"؟
قيل: وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ألزمه تعالى ذكره من فرضه [٥] بقوله:"وإن كنتم جنبا فاطهروا" غيُر المعنى الذي ألزمه بقوله:"أو لامستم النساء" وذلك أنه بيَّن حكمه في قوله:"وإن كنتم جنبا فاطهروا" إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهّره، ففرض عليه الاغتسال به [٦] ثم بيَّن حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيلَ وهو مسافر غير مريض مقيم، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور.
* * *
[١] انظر ما سلف ٨: ٣٨٥-٣٨٨.
[٢] انظر تفسير"على سفر" فيما سلف ٨: ٣٨٨.
[٣] انظر تفسير"الغائط" فيما سلف ٥: ٣٥٤/٨: ٣٨٨. وفي المطبوعة: "بعد قضاء حاجته"، وأثبت ما في المخطوطة، وكان فيها"فقد قضى".
[٤] انظر تفسير"الملامسة" و"اللمس" فيما سلف ٨: ٣٨٩-٤٠٦.
[٥] في المطبوعة: "أن المعنى الذي ذكره تعالى من فرضه"، وكان في المخطوطة: "أن المعنى الذي تعالى ذكره"، سقط منها"ألزمه"، استظهرتها من تمام الجملة.
[٦] في المطبوعة: "فرض" حذف الفاء، وهو خطل.