تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢
القول في تأويل قوله عز ذكره: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وإن كنتم جنبا" وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها="فاطَّهَّروا"، يقول: فتطهّروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها. [١]
* * *
ووحَّد"الجُنب" وهو خبر عن الجميع، لأنه اسم خرج مخرج الفعل [٢] كما قيل:"رجل عَدْل وقوم عدل"، و"رجل زَوْرٌ وقوم زَوْرٌ"، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر والأنثى فيه واحد.
يقال منه:"أجنَب الرجل" و"جَنُب" و"اجتَنَب" [٣] والفعل"الجنابة"، و"الاجناب". [٤] وقد سمع في جمعه"أجناب"، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن [٥] .
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: إن كنتم جرحى أو مُجَدَّرين [٦] وأنتم
[١] انظر تفسير"التطهر" فيما سلف ٤: ٣٨٣-٣٨٧.
[٢] "الفعل" هنا، يعني به المصدر، كما سلف مرارا. انظر فهارس المصطلحات.
[٣] "اجتنب"، زيادة عما جاء في كتب اللغة، وعندهم أيضا: "تجنب" و"استجنب" في هذا المعنى.
[٤] "الفعل" هنا، يعني به المصدر، كما سلف مرارا. انظر فهارس المصطلحات.
[٥] انظر تفسير"الجنب"، فيما سلف ٨: ٣٤٠، ٣٧٩، ولم يشرح أبو جعفر هناك هذا الحرف، ثم استوفاه في هذا الموضع. وهو من اختصاره في تفسيره.
[٦] يقال، "جدر الرجل، جدرا" (بالبناء للمجهول، بضم أوله وكسر ثانيه) "فهو جدير". و"جدر" (بالبناء للمجهول مشدد الدال) "فهو مجدر"، إذا أصابه الجدري.